فالراوي يقابل موظفاً متقاعداً وهو في القطار في طريقه إلى الخرطوم، ويصف الموظف سعيداً بأنه ابن الانكليز المدلل، وأنه لا أصل له(26) ثم يقابل الراوي رجلاً إنكليزياً يزعم بأنه لا يدري شيئاً عن صحة ماقيل عن الدور الذي لعبه مصطفى سعيد في مؤامرات السياسة الإنكليزية في السودان، ويضيف قائلاً: "إن مصطفى سعيد لم يكن اقتصادياً يركن إليه.. كان ينتمي إلى مدرسة الاقتصاديين الغابانيين الذين يختفون وراء ستار التعميم"ويضيف قائلاً: "(27) يظهر أنه كان زير نساء يخلق لنفسه أسطورة من نوع ما، الرجل الأسود الوسيم المدلل في الأوساط البوهيمية، كما كان يبدو واجهة يعرضها أفراد الطبقة الارستقراطية الذين كانوا في العشرينات وأوائل الثلاثينات يتظاهرون بالتحرر....
وكان أيضاً من الأثيرين عند اليسار الإنكليزي"..
ويصفه شاب يحاضر في الجامعة، (28) كان زميلاً للراوي في إنكلترا والتقى مرات عديدة به، يصف سعيداً بأنه مليونير يعيش كاللوردات في الريف الإنكليزي، وأنه لعب دوراً خطيراً في مؤامرات الإنكليز في السودان في أواخر الثلاثينات. على حين يصفه وزير من تلاميذه بأنه "كان رئيساً لجمعية الكفاح لتحرير أفريقيا.... ياله من رجل كانت له صلاة واسعة، يا إلهي ذلك الرجل كانت النساء تتساقط عليه كالذباب".(29) وحين يرد الراوي على زميله الشاب ليصحح معلوماته عن مصطفى سعيد، يسأل الشاب الراوي بذعر "هل أنت ابنه؟" وهو يسأل هذا السؤال رغم معرفته الأكيدة بالراوي بأنه ليس ابناً لمصطفى سعيد، فيعلق الراوي على ذلك بقوله: "والمكان، تبدو له الأشياء هو الآخر، غير حقيقية، يبدو له كل شيء محتملاً".(29).