لقد عبرت الرؤية الدرامية عن نفسها في الرواية العربية الجديدة، بطرق أو أساليب عديدة، أبرزها شيوع الرؤية الداخلية الذاتية واستخدام ضمير المتكلم في سرد الأحداث، في كثير من الروايات العربية، وثانيهما استخدام الرؤية الذاتية إلى جانب الموضوعية لتحقيق الرواية ذات الأصول المتعددة، ولخلق ظاهرة جديدة في الرواية العربية وأساليبها، هي ظاهرة "تكافؤ السرد" إذ يعمد معظم كتاب الرواية اليوم إلى رؤية الأحداث من منظورات وزوايا مختلفة، بل ومتناقضة أحياناً من شأنها أن تخلق تشويشاً معيناً يتطلب من القارئ أن يقحم نفسه في العملية الإبداعية، وهي بهذا أي الرواية تقترب من المسرح الملحمي، كما تقترب مما يسميه الناقد البنيوي بارت "بالنص المقابل للكتابة" وإن لم تحققه بصورة كاملة.
وبما أن هذه الدراسة القصيرة لا تهدف إلى استقصاء أنواع الرؤى في نماذج روائية عديدة، بشكل دقيق تحتاج معه إلى دراسة مطولة، رأينا أن نشير إلى شيوع استخدام ضمير المتكلم في سرد الأحداث وفق رؤية ذاتية- والذي لا يمكن أن يعتبر عودة إلى الرومانسية بقدر ماهو تعبير عن رؤية درامية للحياة، مجرد إشارة، وأن تخصص هذه الدراسة لأحداث الأساليب الروائية الجديدة في الأدب العربي والذي يقوم على استخدام أكثر من رؤية في سرد الأحداث خالقاً بذلك أسلوباً جديداً في الرواية العربية.