لقد نشأت "الرؤية من الخارج" في القصة العربية، تحت تأثير كتاب الرواية الأمريكية، وبخاصة همنغواي الذي ترجمت معظم أعماله إلى العربية، إن هذا الأسلوب الذي يكون الراوي فيه بمثابة (كاميرا) تلتقط حركات الشخصية، وآلة التسجيل تسجل كلماتها والذي يطلق عليه (عين الكاميرا) تارة (والواقعية الموضوعية) تارة أخرى، أو (جبل الجليد الغائم) تارة ثالثة، والذي اشتهر به كتاب الرواية الأمريكيون-كدائيل هامت، وجون دوس باسوس، وهمنغواي- شاع في الأدب العربي لدى كتاب القصة القصيرة، كمحمد خضير ومحمد زفزاف، وإبراهيم أصلان أكثر من شيوعه في الرواية، وباستثناء قصة صنع الله إبراهيم المعروفة "تلك الرائحة"(22) وروايته "نجمة أغسطس" فإن معظم الآثار الأدبية التي كتبت بهذا الأسلوب، تقع في دائرة القصة القصيرة لا الرواية، علماً أن القصتين تقترن فيهما الرؤية من الخارج مع الرؤية من الداخل لتكون أسلوباً متميزاً يقوم على سرد الأحداث في أكثر من مستوى زمني واحد.
وبهذا تكون الرؤية (المجاورة) أو المصاحبة، هي الرؤية القصصية السائدة اليوم في أساليب السرد، في الرواية العربية الجديدة، وهي رؤية أكثر رقياً من الرؤية من (الخلف) أو الرؤية (المجاورة) كما اصطلح البعض عليها.