تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا كنا قد خصصنا نجيب محفوظ بالجزء الأكبر من حديثنا حتى الآن، فذلك لما يمثله هذا الكاتب للرواية العربية ولأساليبها من أهمية كبيرة، وليس من أغراض هذا البحث أن يتحرى مسألة الراوي والرؤية القصصية في النماذج التي سنعرض لها في دراستنا، تحرياً دقيقاً. إذ أن العمل الروائي الواحد قد يحفل- بما يمكن خلقه من رؤى متنوعة ومولدة ناجمة عن اقتران نمطين أو أكثر من الرؤى- بأكثر من رؤية، بحيث يحتاج معه العمل الروائي الواحد إلى دراسة موسعة. إن هدف هذا البحث دراسة أهم الأساليب الروائية الجديدة القائمة أساساً على تنوع الرؤى دراسة عامة محاولاً استنباط دلالة هذه الأساليب وعلاقتها بالبنية الاجتماعية التي أنجبتها.

وبما أن هذا هو هدفنا فإننا سنكتفي -عند دراسة النماذج الروائية- بتقسيم توماشفسكي للرؤية إلى موضوعية وذاتية يدفعنا إلى ذلك، من جهة أخرى، أن الرؤى الثلاث التي أشرنا إليها قد اختزلت إلى حد كبير، فالراوي "كلي العلم" قد اختفى ولم يعد مستساغاً اليوم تدخل الراوي في الأحداث أو ما يسميه تودوروف بـ "الكلام التقويمي" في الرواية، كما أن الرؤية الثالثة التي اصطلح عليها "الرؤية من الخارج" اقتصر وجودها على عدد قليل من الروايات في الأدب العربي.

قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ٢٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءات في الأدب والنقد دراسةص ٢٦٤