تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الذي يتلفظ بالعبارة هنا هو الراوي والشخصية معاً، ومن الواضح أن الراوي يعرف الشخصية من الداخل ويتطابق معها، على حين يتم الانتقال إلى داخل الشخصية، وعن طريق الحوار الباطني المباشر (القاتل هناك الخ..) بدون تدخل من الراوي إذ لا يقوم بتنظيم الحوار وقيادة القارئ، بل يتوقف عن الرواية ليترك الشخصية تتحدث من الداخل وهذا هو الفرق الوحيد بين راوي نجيب محفوظ والشخص الثالث الذاتي الذي يقوم هو بضبط عملية التحول، كما يصفه "فريدمان".

ومن الجدير بالذكر أن الحوار الباطني في (اللص والكلاب) هو من نمط (المباشر) ولم يخرج المؤلف عنه إلى استخدام "غير المباشر" واستخدام ضمير الغائب والمخاطب إلا نادراً، على حين استخدم المؤلف النمطين من الحوار الباطني في (الشحاذ)، مما خلق أسلوباً علمياً ساعد كثيراً في كشف وتصوير العالم الباطني لشخصية عمر الحمزاوي، وهو أسلوب يختلط فيه صوت الراوي بصوت الشخصية إلى حد يصبح معه فصل أحد الصوتين عن الآخر، من الصعوبة بمكان، نقرأ في (الشحاذ):

" في ضوء الشمس تبدت أنيقة وقوراً.. ونظرتها الخضراء الجادة لم تفقد كل سحرها، ولكنها غريبة، غرابة مستحدثة لم ترها عينك من قبل. امرأة رجل آخر رجل الأمس الذي لم يعرف التعب أو الفتور، ولكن ما علاقتها بهذا الرجل المريض بغير مرض"(21) إن استخدام ضمير الغائب في الحوار الباطني يتيح للشخصية أن ترى نفسها وهي تتحرك تماماً كما في الأحلام حيث نكون مشاهدي الأحداث المشدودين إليها وصانعيها في نفس الوقت.

قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ٢٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءات في الأدب والنقد دراسةص ٢٦٣