وتقسيم تودوروف للرؤى إلى نوعين، قريب من تقسيم الناقد الشكلي الروسي توماشفسكي الذي يرى أن هناك نوعين من القصة هما، القصة الذاتية، والقصة الموضوعية "في الأولى نتابع السرد من خلال عيني الراوي، أما في الثانية فالراوية يعرف كل شيء ويحيط بكل شيء"(8) على أنه ينبغي ملاحظة ما في مصطلحي الناقدين من تناقض، فالقصة أو الرؤية الذاتية لدى توماشفسكي تتضمن الرؤية من الخارج عند تودوروف، على حين يسمى تودوروف بالرؤية من الداخل ما أسماه الأول بالقصة أو الرواية الموضوعية، فالمعروف مثلاً أن الراوي في الأسلوب الذي يطلق عليه بالواقعية الموضوعية، في الرواية الأمريكية، يكون بمثابة عدسة الكاميرا التي تلتقط أفعال الشخصية بشكل محايد، وبهذا تكون رؤيته للأحداث رؤية خارجية لدى تودوروف على حين يطلق توماشفسكي عليها مصطلح " الرؤية الذاتية" لأننا نرى الأحداث من خلال عيني الراوي. وقد تكون الرؤية خارجية، حتى وإن استخدام الراوي ضمير المتكلم، في مثل هذه الروايات كما هو الأمر مثلاً في قصة القاص العربي المصري صنع اللَّه ابراهيم (تلك الرائحة) وروايته (نجمة أغسطس).
لقد شهدت الرواية العربية خلال العقدين الأخيرين تحولات واضحة في أساليب السرد، كانت مظهراً من مظاهر تحول أكبر في بنية الرواية العربية، إلا أن الأساليب الروائية الناجمة عن هذا التحول لم تنل ما تستحقه من الدراسة النقدية، وما كتب من هذه الدراسات اقتصر - وتحت تأثير النظرية البنيوية في النقد- على الجوانب الشكلية، إذ لم تحفل هذه الدراسات القليلة بأية محاولة لدراسة الدلالة الاجتماعية الكامنة وراء هذه التحولات في الأساليب الروائية.(9).