وعلى حين يطلق مصطلح "المشارك" على الراوي في الرؤية المجاورة، فإن الناقد يضيف نوعاً (ثالثاً) يسميه (بالشخص الثالث الذاتي) ويحدد خصائص هذا الراوي بأن يصفه بأنه بعيد عن أن يكون كلي العلم.. فهو يرى ويحس بعيني وحواس شخصية واحدة يحبس نفسه على منظور منفرد، باتساق كثير أو قليل، بالمقارنة مع الرواية المتعدد نجد أن صوت الشخص الثالث الذاتي يلعب دوراً أكثر تحديداً لكنه أكثر نفاذاً، إنه لا يمسرح نفسه ولكنه من جهة أخرى يضبط عمليات التحول إلى الداخل في شخصية أو أكثر من الشخصيات المركزية ثم يضيف الناقد قائلاً: - وإذن فالشخص الثالث الذاتي يمثل من الناحية البنيوية نوعاً من الواسطة بين الراوية (المتنوع) والذي -ببقائه محدود المعرفة في العمق- يحول المنظور واللهجة والمسافة حسبما يقتضي هدفه، وبين وحدة الصوت الشديدة الكامنة في رواية البطل الواحد.(6)
أما تودوروف فيقسم الرؤى إلى قسمين كبيرين هما:(7) الرؤية من الداخل والرؤية من الخارج ثم يعمد إلى تقسيمات أخرى داخل كل نوع ليحصل على ضروب عديدة من الرؤى داخل الرؤية الواحدة.