ويطلق على الراوي في الرؤية من الخلف مصطلح "كلي العلم" أو "كلي الوجود". إلا أن الناقد "فريدمان" يرفض هذه التسمية، بسبب محدودية معرفة أو وجود هذا الراوي ويصطلح عليه بـ "الراوية المتنوع" ويحدد خصائصه بأنه "لا يقيم في كل مكان في وقت واحد: بل يكون مرة هنا ومرة هناك، ينظر الآن في هذا العقل أو ذاك، ويتحرك صوب فرص مواتية أخرى فهو مقيد بالزمان ومقيد بالمكان، ويضيف الناقد واصفاً هذا النوع من الرواة، بأنه (لا يكون في الأغلب شديد التعمق، ولكن لا بد له من أن يكون متنوع المهارات، خفيفاً في نقلاته المجازية لأن تحوله المسرحي جزئي، وهو يستدعى مثلما يستدعى لاعب الدمى الماهر النشيط، ويتلاعب بعدد من الشخصيات على التوالي، وغالباً ما تكون عديدة في وقت واحد، كما أنه يحتفظ لنفسه بدور على المسرح مع البقية".(5)
ويشير الناقد نفسه، إلى أن هذا الراوي، لا يمكن أن يوجد في رواية الصعاليك أو الرواية الانطباعية أو رواية الشخصية المكثفة. بل يوجد في الروايات التأريخية، روايات المشاهد الشاملة، والرواية الواقعية أو الطبيعية.