تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أساليب السّرد والبناء

في الرواية العربيّة الجديدة

دراسة أسلوبية

الحديث عن السرد في الرواية، يعني الحديث في الوقت نفسه عن الراوي وعن وجهات النظر أو ما يسمى (بالرؤى) في الحكاية، تلك الظاهرة الفنية التي أعارها النقد في القرن العشرين أهمية لم تكن لها من قبل، بسبب صلتها الشديدة بمستويات العبارة، وبالطريقة التي يعرض فيها الكاتب أحداثه.

ويذهب معظم النقاد، الذين تناولوا هذا الموضوع، إلى أن القيمة الأساس للعمل الروائي تكمن في (الرؤى). فقد اعتبر برسي لوبوك "مجمل السؤال المعقد عن الأسلوب في صنعة الرواية محكوم بالسؤال عن وجهة النظر، السؤال عن علاقة القصة بها".

وأكد فرانك كرمود هذا المعنى بقوله: "فإذا تابعت الحديث عن السرد القصصي بشكل حسن فهذا يعني أنك ستحسن الحديث عن الرواية"(2) أما تزفتان تودوروف فيضع الرؤى في المرتبة الأولى من الأهمية في العمل الأدبي، إذ يقول: "ففي الأدب لا نواجه أحداثاً أو أموراً في شكلها الخام. وإنما نواجه أحداثاً معروضة بطريقة ما وتتحدد جميع مظاهر أي شيء بالرؤية التي تقدم لنا عنه".(3)

ويعتبر كتاب "الزمن والرواية" لجن بويون، أحد الاسهامات النقدية البنيوية المهمة في دراسة هذا المظهر من العمل الأدبي، بعد دراسات لوبوك وبوث. وقد صنف بويون (الرؤى) إلى ثلاثة أنواع، هي:(4)

1- الرؤية من الخلف: وتتميز بأن الشخصية فيها، لا تخفي شيئاً عن الراوي، فهو يعرفها معرفة تامة ويخترق جمجمتها ويتنبأ بأفكارها.

2- الرؤية مع: وتسمى أيضاً بالرؤية (المجاورة) وتتميز بأن معرفة الراوي فيها تساوي معرفة الشخصية عن نفسها.

3- الرؤية من الخارج، وتقتصر معرفة الراوي فيها على وصف أفعال الشخصية، ولكنه يجهل أفكارها ولا يحاول أن يتنبأ بها.

قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ٢٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءات في الأدب والنقد دراسةص ٢٥٥