ومن مظاهر الحوارية وتعدد الأصوات في الرواية، تعدد القصص ورواية أو سرد عدد من الشخصيات لقصص ذاتية وبضمير المتكلم، ومن مظاهرها أيضاً التناوب في سرد هذه القصص بين شخصية أو أكثر، كما أشرنا من قبل. ونسق التناوب هذا لا يجري في سرد القصص الذاتية سرداً منطوقاً أو صامتاً أو بهما معاً؛ وإنما يجري أيضاً في الحوار "المزدوج" وهو حوار يقوم على ظهور صوتين معاً، أحدهما منطوق والآخر صامت، ويتضافر الصامت منه مع المنطوق في كشف الشخصية وإظهار صوتها بصورة أوضح مما يجري في الحوار المنطوق لوحده أو الصامت لوحده وجدير بالإشارة هنا أن القاص استخدم أساليب فنية حديثة في سرده لأحداث القصة الأصلية أو الكبرى وتعامل مع هذا السرد تعاملاً ذكياً، مثل المستحدثات السينمائية كالمونتاج المكاني والزماني (أو التناوب والتزامن) والقطع، والاختفاء التدريجي، لا سيما في سرد القصص الذاتية سرداً منطوقاً وصامتاً معاً كما هو الأمر في سرد (أبو شاكر وحسين) لمثل هذه القصص، أما التعامل الذكي مع السرد فنجده في تحول القص في الفصل التاسع من القص على لسان منيرة وبضمير المتكلم، إلى ضمير الغائب عند دنوها من حادث اغتصابها، وينسجم ذلك والوضع السيكولوجي لدى منيرة التي يمنعها المحرم الاجتماعي(52) والخجل من رواية قصة السفاح مما دفعها إلى التوقف عن السرد مخلية السبيل أمام ضمير الشخص الثالث بحيث يبدو والسفاح وكأنه يحدث (للآخر) لا لها.
قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ٢٥١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
قراءات في الأدب والنقد دراسةص ٢٥١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي