تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن مظاهر التعددية أيضاً، التعددية اللسانية، فالقص يتناسب مع كلام الشخصية في كثير من الأحيان، وترد في كلام الراوي مفردات وألفاظ الشخصية نفسها، لاسيما عندما يجتمع كلام الراوي والشخصية مكوناً بناء لسانياً واحداً ولكنه ينطوي على صوتين معاً عبر الأسلوب غير المباشر الحر، وقد بلغ من حرص المؤلف على التعددية اللسانية، أنه لم يلجأ إلى أسلبة كلام الشخصيات، فجاءت الرواية حافلة بلهجات عراقية عديدة بل إن حرصه على هذه التعددية في الصوت منعه من ترجمة حديث الرجل العجوز باللغة التركية، إلى اللغة العربية التي هي لغة القارئ أيضاً.

ومع أننا قد لا نتفق مع هذا النهج في النقل الحرفي والتسجيلي للواقع فيما يخص الحوار وكلام الشخصيات، فإن ذلك لا يمنعنا من القول بأن هذه التعددية اللسانية والصوتية كانت أحد العناصر في خلق رواية متعددة الأصوات، تعد بحق واحدة من أبرز الاسهامات على طريق الحداثة في أدبنا الروائي العربي الحديث.

(((

( الهوامش

1- انظر: البنيوية وعلم الإشارة، ترنس هوكز، ترجمة مجيد الماشطة، مراجعة د. ناصر رشيد حلاوي، دار الشؤون الثقافية العامة ص ص 104-105.

2- نفسه ص ص 106-109

3- نظرية المنهج الشكلي، نصوص الشكلانيين الروس، ترجمة إبراهيم الخطيب، مؤسسة الأبحاث العربية ص 180

4- الشعرية: تزفتان تودوروف، ترجمة شكري المبخوت ورجاء بن سلامة دارتو بقال للنشر- المغرب ص 47

5- انظر مدخل إلى نظرية القصة: سمير المرزوقي وجميل شاكر، ديوان المطبوعات الجزائرية، تونس ص ص 77-78

6- الشعرية ص 49

7- الشعرية ص 49

8- انظر بناء الرواية -دراسة ثلاثية نجيب محفوظ، د. سيزا أحمد قاسم.

9- انظر الألسنية والنقد الأدبي في النظرية والممارسة، موريس أبو ناضر، دار النهار- بيروت ص ص 86-89

10- الصخب والعنف، وليم فوكنر، ترجمة جبرا إبراهيم جبرا، دار الآداب ط ص 126

قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ٢٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءات في الأدب والنقد دراسةص ٢٥٢