أو تسرد الأحداث سرداً موضوعياً وعن طريق الراوي الموضوعي وبضمير الشخص الثالث، ولكنه الشخص الثالث الذاتي كما يسميه الناقد "آلان وارن فريدمان"(48) الذي يحبس نفسه على منظور الشخصية، فينشأ عندئذ ما يسميه أو سبنسكي "المنظور والذاتي" في القص(49) ولا يسود هذا المنظور في القص في الفصول الخاصة بالشخصيات المحورية بل يسود أيضاً في الفصول الخاصة بالشخصيات الثانوية، أي أن المنظور في القص السائد في الرواية، هو المنظور الذاتي، والفرق بين الشخصيات الرئيسية أو المحورية والثانوية في هذا الأمر، إن الراوي يتيح لأصوات شخصياته الرئيسة مجالاً للظهور أوسع بكثير مما يتيحه للشخصيات الثانوية، عن طريق استخدام الأسلوب غير المباشر الحر" والحوار الصامت بنوعيه المباشر وغير المباشر، وهكذا، ففي الوقت الذي يروى فيه (كريم) الأحداث بضمير المتكلم ويمسرح أفكاره للقارئ، وفي الوقت الذي تروي فيه منيرة قسماً من الفصل التاسع الخاص بروايتها للأحداث، يروي راوٍ موضوعي بضمير الشخص الثالث، الأحداث من وجهة نظر مدحة وحسين لكن الراوي الذي يرى شخصياته رؤية مجاورة من الداخل، لا يصبح منظوره ذاتياً بأن يحبس نفسه على منظور الشخصية! كما يفعل مع الشخصيات الثانوية حسب بل يكاد يختفي من القص، ومن عملية التلفظ، عندما يتيح للشخصية ورؤيتها وصوتها الظهور بصورة واسعة عن طريق الأساليب والتقنيات المذكورة كما هو الأمر في هذا النص الذي يرن فيه صوت الراوي وصوت الشخصية معاً، وتجتمع فيه أشكال من الحوار الصامت المروي أو المسرود لتستحضر صوت الشخصية: "كانت أمه تناديه بإلحاح وهي رافعة وجهها الأبيض إليه أشار إليها. لا يعلم عنه شيئاً خابره؟ لم يخابره، تأكل بمفردك؟ ولم لا. غسل اليدين والوجه يزيل الأوساخ والتراب... اسقوني نقيع الزبيب إن الحب أنهك فؤادي. الأخ المغرم لا ينسى أن يقوي قلبه ص 108".
قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ٢٤٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
قراءات في الأدب والنقد دراسةص ٢٤٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي