تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقبل أن نقرر شكل الرواية والرؤية في "الرجع البعيد" ينبغي أن نشير إلى مسألة مهمة هي رؤية القاص للإنسان والعالم والعلاقة بينهما، إن "رواية الأفكار" التي تنتمي الرجع البعيد إليها،(54) تنهض على أساس الأفكار المتشخصة. ومعنى هذا أن الرواية تمثل امتداداً لقصص التكرلي القصيرة التي تعد قصص شخصيات وإن حفلت الرواية بمدلولات اجتماعية وسياسية قد لانجدها في قصص الكاتب القصيرة(46). وقد اعتمد الكاتب أسلوباً في تصوير الشخصية البشرية يقوم على رؤية العالم من خلال الشخصية لا العكس، وهو أمر ينتمي فيه القاص إلى التيار القصصي السيكولوجي الذي يعد كل من سارتر وكافكا ودستويفسكي أبرز أعلامه(47).

إلا أن هذا المنهج الفني شهد شيئاً من التغيير في الرواية فمن الواضح أن رؤية الكاتب هذه تسود مع الشخصيات الرئيسة والمحورية التي تتنسم بمجموعها مرتبة البطولة في الرواية والمكونة من مدحة، كريم، منيرة، حسين لكن هذه الرؤية للإنسان والعالم تختفي في الفصول الخاصة بشخصيات المستوى أو المحور الثاني (الأب والأم والأخت والعمة والجدة)، والواقع أن الرؤية الأولى (أي العالم من خلال الإنسان) لا تصلح إلا مع الشخصيات المثقفة التي تمتلك قدرة على المغامرة الفكرية وعلى التأمل والتفلسف، أما الشخصيات الثانوية -وهي شخصيات مسطحة محدودة الأبعاد- فلا يمكن التعامل معها إلا على أساس الرؤية الثانوية، وهي الرؤية التي تسود القص الواقعي والطبيعي.

قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ٢٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءات في الأدب والنقد دراسةص ٢٤٦