تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن هذا النسق لا يعد أشد جمالاً من نسق التتابع والتضمين! وإنما ينطوي أيضاً على نزعة حوارية واضحة، واعترافاً بالآخر وبوجهة نظره، وبتعدد وجهات النظر أو أشكال الوعي بالنسبة للأحداث، وينطبق هذا بصورة أخرى على "السرد المتعدد" الذي نرى فيه القصة الواحدة من خلال وجهات نظر متعددة، وهو ما أسلفنا القول فيه، ويمكن أن ندلل على صحة رأينا بما فعله بعض الروائيين العرب الذين استخدموا نسق "التناوب" فقد استخدم نسق التناوب في الرواة والساردين "لا السرد" عبد الرحمن منيف في روايته شرق المتوسط، عندما وجد أن الحقيقة يمكن أن تدرك بصورة أفضل عندما يكتب جميع أبطال الرواية الأحداث ويسجلونها كما رأوها، وهكذا تناوب على سرد الأحداث كل من (رجب وأنيسة أخته) بدلاً من أن يقتصر السرد على (رجب) وحده، فلم يكن هذا الخروج على نسق التتابع مجرد خروج أوحته الحوافز والدوافع الجمالية، بل المكان الحافز الأول فيه، هو الوصول إلى الحقيقة التي تتسم بتعدد الأوجه وبتعدد أشكال وعي الناس لها كما يشير الروائي نفسه إلى ذلك، وقد أدى هذا الهدف إلى كتابة رواية عربية حوارية متعددة الأصوات (بوليفونيه) كان يمكن أن تكون رواية مونولوجية لو اقتصرت على صوت البطل وحده في سرد الأحداث، ولا يتناقض قولنا بأن النسق لا ينفصل عن الحياة، مع استشهادنا بقول سارتر بأن ميتافيزيقا الكاتب تصنع أسلوبه، ذلك أن السؤال الاجتماعي هو الذي يفتق السؤال الكوني ويصوغه ويحكم حجمه ومداه.

قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ٢٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءات في الأدب والنقد دراسةص ٢٤٥