لقد حاولنا حتى الآن دراسة الأنساق الأسلوبية في السرد والزمن وفي الوصف والمكان في رواية "الرجع البعيد" هذه الأنساق تصب جميعاً في الوحدة الأسلوبية للرواية، ولا سيما في بناء المنظور الذي أشرنا إلى أنه يرتبط ارتباطاً قوياً برؤيا الكاتب للعالم. فالانساق الأسلوبية لا تفسر بضروراتها الجمالية حسب، كما هو الأمر لدى الشكلانيين الروس والبنيويين الانشائيين(43)، بل تفسر بارتباطها بالحياة وبالحوافز الخارجية المستعارة منها؛ فالنسق في رأينا ليس شيئاً جمالياً خالصاً بل هو تمثيل وتعبير عن رؤيا الكاتب لأي أمر حياتي يتعامل معه وأن "الحياة والنسق ليسا قابلين في الحقيقة للفصل، فالنسق هو الطريقة التي تتطور بها الحياة" كما يقول أرنولدكتل(44) ويمكن أن نشير بهذا الصدد إلى أحد أنساق السرد في الرواية وهو نسق "التناوب" في رواية أحداث الرواية أو بعضها، وفي رواية القصص المضمنة في الرواية، ذات العلاقة بالشخصيات التي تروي هذه القصص، كما يحدث في رواية "أبو شاكر" لقصة وقعت له في منطقة سامراء، وتناوب هذا السرد مع سرد قصة وقعت "لحسين" في الكويت، وتسرد القصة الأولى "سرداً منطوقاً" في الحين نفسه الذي تروي فيه القصة الثانية سرداً صامتاً، عن طريق الارتداد.
قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ٢٤٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
قراءات في الأدب والنقد دراسةص ٢٤٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي