تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد أشرنا إلى فكرة "الموت" هي الفكرة المهيمنة على الرواية، ويمكن أن يقودنا ذلك إلى استخلاص حقيقة مفادها أن رؤيا العالم لدى الكاتب هي رؤيا مأساوية فاجعة.

وبالرغم من أن القاص ينتمي إلى جيل الخمسينات الذي حفل نتاجه الأدبي برؤى مستقبلية متفائلة، فإن الرؤيا المأساوية هذه كانت امتياز القاص التكرلي الذي كان استثناءً في جيله، مما يدفع بالناقد والدارس إلى تفحص الجوانب الأخرى في أدبه، ولا سيما الجوانب البيوغرافية للوقوف على جوهر هذه الرؤية والعوامل الصانعة لها. على أن الرجع البعيد تتناول مرحلة زمنية هي الستينات. وعلى الرغم من أن رؤيا القاص للعالم فيها هي ذات الرؤيا الفاجعة والمأساوية، فإنه يمكن القول بأن رؤيا القاص هنا هي رؤيا طبقة اجتماعية في مرحلة الستينات من هذا القرن، وهي على وجه الدقة ورؤيا الشرائح والفئات الفقيرة والمثقفة من هذه الطبقة، التي عاشت آمالاً سياسية واجتماعية عريضة في الخمسينات، لكنها ما لبثت أن أصيبت بخيبة عريضة وعميقة، عندما تعرضت الثورات التحررية في المنطقة إلى نكسات كثيرة، وتحولت في معظم أقطارها إلى أنظمة دكتاتورية فردية تنكرت لأبسط مظاهر الديمقراطية، وعجزت عن إنجاز مهامها التاريخية. فكان ذلك مقدمة للهزيمة التي منيت بها بعض هذه الأنظمة، ولا سيما في مظهرها العسكري وكان من أبرز هذه الهزائم نكسة 1967، التي ولدت مناخاً جديداً في الثقافة والفكر العربيين، كان الإحباط والخيبة والكآبة الأيديولوجية من أبرز مظاهره.

بناء المنظور في مستواه التعبيري

قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ٢٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءات في الأدب والنقد دراسةص ٢٤٣