وفي رواية "الرجع البعيد" يشتق عنوان الرواية من حادث اغتصاب "عدنان" "لمنيرة" وما أدى إليه من نتائج كان موت "مدحة" المأساوي من أبرزها، أو من هذا الموت نفسه أو من كلا الأمرين، إذ بالرغم من أن الحب المحرم هو من أكثر الموضوعات شيوعاً في أدب التكرلي- بل لعله الموضوع الوحيد في هذا الأدب- فإن مثل هذا الحب وما ينتهي إليه من سفاح يكتسب هنا في الرواية دلالات رمزية واضحة. ويؤكد هذا الاعتقاد ويقويه أن "منيرة" - التي يشتق اسمها من النور- تشكل عامل جذب مركزي بالنسبة لمعظم شخصيات الرواية مثل مدحة وكريم وعدنان وبل وتتمتع بهذه الجاذبية بالنسبة للشخصيات النسوية أيضاً كشخصية "مديحة" هذه الجاذبية والرتبة المركزية التي تتبؤها الشخصية من جهة، وسلوك "عدنان" الطائش، وأفكاره الاجتماعية والسياسية المعلنة من جهة أخرى يجعلان لحادث السفاح دلالة غير دلالته التقليدية أي خرق التابو الاجتماعي- ويجعل من شخصية منيرة حلقة في سلسلة النساء المغدورات في الرواية العراقية والعربية(38)، بكل ما يحمله هذا الغدر من أبعاد رمزية.
ويعيد حادث السفاح إلى الذهن تلك الذكرى البعيدة عن الإنسان البدائي في أقدم عصوره وأشدها همجية، يوم كان الأب يطرد أبناءه من العشيرة ليستأثر بالأناث. فيدفع ذلك الأبناء أو بعضهم إلى أن يثوروا على هذا الوضع مرتكبين ما يعده فرويد أول جريمة وأكبرها في التاريخ(39).