تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعد بناء المنظور عنصراً مهماً في البنية القصصية، وتنبع أهمية هذا العنصر من كونه يحدد وإلى حد كبير الطرائق والأساليب التي يسلكها القاص في بناء المادة التي بين يديه، والأدوات الفنية المستخدمة في هذا البناء، والنسب والعلاقات بين هذه الأدوات، وبين العناصر المختلفة في البنية القصصية، ذلك "أننا في الأدب لا نواجه أحداثاً أو أموراً في شكلها الخام، وإنما نواجه أحداثاً معروضة بطريقة ما(34) كما يقول تودوروف، وهذه الطريقة، إنما يحددها منظور القاص الذي تحدده رؤيا القاص للعالم، ففي الأدب كما يقول لوكاش. تحكم "إلى أين" المضمون والانتقاء ونسبة العناصر المختلفة، وقد يشبه العمل.. الحياة في مراعاته للتابع السببي، ولكنه لن يكون أكثر من سفر أخبار تعسفي إذا لم يكن هناك قلب لهذا الاتجاه، فالمنظور هو ما يحدد دلالة كل عنصر فني"(35) ويمكن القول بناء على كل هذا وانطلاقاً منه، إن رؤيا القاص للعالم، التي تحدد منظور الكاتب وبناءه"(36) لا يقتصر أثرها على عنصر معين أو أداة معينة في بناء النص القصصي، وإنما يمتد ويشمل هذا البنية بكاملها، بما في ذلك القضايا والمسائل الجمالية في العمل الفني.

قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ٢٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءات في الأدب والنقد دراسةص ٢٣٥