تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا ما تركنا الوصف وأنواعه ووظائفه في الرواية إلى المكان، وجدنا أن المكان يتسم بنفس السيولة التي يتسم بها الزمان في الرواية، ووجدنا أن رؤية الكاتب للمكان- وهي الرؤية التي نعتناها بالبلاستيكية- هي الرؤية نفسها للمكان، والراوي يشير إلى هذه الرؤية لدى مدحة، حين يقول: "ليس هناك لو تأملنا زمان ومكان، إنهما موجودان بحدود رخوة، فهو مثلاً، حين يسير في شارع الرشيد بعد الثامنة مساء، إنما يسير خلال الزمان والمكان ص 229". والكاتب يقترب في رؤيته للمكان والزمان من "الظاهراتية" ومن مقولتها في المتصل الزماني والمكاني، التي ترى أن الزمان لا وجود له دون المكان، وأن الزمان حادث بسبب الحركة في المكان وفي الأشياء، ويترتب على هذه الرؤية، القول بأن المكان لا الزمان هو المبدأ الأول لنشاط الكاتب الروائي، فالمتغير، كما يرى رواد الرواية الجديدة، ليس الزمان، بل نحن والظواهر، الروح وما يحده من كائنات، على حد تعبير ميشيل بوتور(28) فقد عبر المفكر الروسي برديائف عن هذه الرؤية للمكان بقوله: "وتخطئ الواقعية الساذجة حين تتصور الزمان إطاراً يشمل تحولات الوجود ويحتمها، والواقع أن الزمان لا يجلب التغيير.. وإنما التغيير هو الذي يجلب الزمان" ثم يضيف قائلاً بأن الزمان ليس إلا حالة من حالات الأشياء(29) كما يشير غاستون باشلار، إلى هذا المعنى، عندما يقول: "في بعض الأحيان نعتقد أننا نعرف أنفسنا من خلال الزمن، في حين أن كل ما نعرفه هو تتابع تثبيتات في أماكن استقرار الكائن الإنساني(30)..

قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ٢٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءات في الأدب والنقد دراسةص ٢٢٧