تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويتظافر هذا الوصف للمكان مع السرد، ليخلق هذا الكشف الصريح للزمن، الذي سبق أن تحدثنا عنه، وفي التسريع من حركة الزمن خالقاً ذلك الجسر بين بداية الأحداث ونهايتها التي ستشهد موت مدحة، بين النبوءة التي كانت جنيناً في بداية الأحداث. وبين اقتراب تحقق هذه النبوءة، وما يترتب عليه من حركة عاصفة للزمن.

ومع أن الأحداث في رواية الرجع البعيد، تروي في إطارها المكاني، لا الزماني حسب، بحيث نقف على المكان والأشياء التي تحيط بالسرد وتموضعه، ليؤدي الوصف وظيفته التوثيقية والإيهامية معاً، مع كل ذلك، فإن الوصف في الرواية، هو من النوع المختزن الذي لا يستفيد ولا يستقصي كل عناصر الموصوف أو أحواله، بحيث لا يمكن للقارئ -وهو ما تشارك فيه الرجع البعيد الرواية الانطباعية- أن يقف على فترة طويلة في الوصف، شبيه بذلك الوصف الذي عرف به فلوبير والطبيعيون من بعده.

قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ٢٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءات في الأدب والنقد دراسةص ٢٢٦