ويتم الإرصاد في حالات أخرى عن طريق قصة مصغرة تزرق في مكان ما من السرد، بحيث تتنازع القصتان الأصلية والطارئة على السرد. ومن الأعمال التي عرفت القصة المرصدة مسرحية هاملت عندما يقوم هاملت بتمثيل مشهد مقتل أبيه -بصب السم في أذنه على مرأى من عمه وأمه، في المشهد الثاني من الفصل الثالث من المسرحية تمثيلاً -كوميدياً - وقد عرفت بعض روايات دستويفسكي وخاصة رواية الأبله مثل هذا الإرصاد، إذ يقوم مويشكين في بداية أحداث الرواية، بسرد وقائع قصة شاهدها في مدينة ليون، وتتعلق بإعدام رجل، حكم عليه بالإعدام، ويظل الحديث عن الإعدام، والموت عن طريق المقصلة طوال الصفحات المئة الأولى من الرواية، مما يجعل الشخصيات في الرواية، والقارئ معاً، يتنبأون بالجريمة التي توشك أن تقع وهذا أمر يبعث في الحدث على حد تعبير موير- انفعالاً اليما يكاد يشبه انفعال الرجل الذي حكم عليه بالإعدام، ذلك الذي روى دستويفسكي قصته ببراعة. وفي اللحظة التي تتحقق فيها نبوءة الشخصيات والقارئ، بان، روجوجين، سيقتل ناستاسيا، في هذه اللحظة "يبدو كأن الزمن الذي عبرته يطير طيراً يتحول وينتهي بنفس الطعنة(20)
وإذا كان الزمن في الخبرة البشرية لا الزمن الخارجي أو الفيزياوي، هو الزمن المهم في الرواية(21) فإن مثل هذا الإرصاد يخلق نوعاً من الزمن النفسي أو السيكولوجي الذي من شأنه أن يترك أثره في تسريع الحكاية وتغيير إيقاع السرد من البطء إلى السرعة..