على أن عنصر الزمان يؤدي دوراً كبيراً في خلق درامية الرجع البعيد، ويتم ذلك من خلال التنبؤ والإرصاد في الرواية ففي الأعمال الدرامية الرفيعة "يتملكنا إحساس بأن النهاية معروفة، وبعبارة أخرى يواتينا الهام بأن شيئاً محدداً سيقع، وهذا وحده هو الذي يفصح عن المستقبل"(18) كما يقول أدوين موير، على أن هذا الإحساس لا ينبع من فراغ، فهو غالباً ما ينبني على نبوءة صريحة أو مقنعة تؤدي وظيفة الإرصاد في العمل الدرامي.. وقد عرفت العديد من الروائع العالمية عنصر النبوءة أو الإرصاد، ولعل أقدم هذه الأعمال المسرحية مسرحية "أوديب" لسوفكلس. التي تنطوي علي النوعين من الإرصاد الصريح والمقنع، والنوع الأول يأخذ شكل نبوءة تبلغها الآلهة إلى لايوس عن طريق الكهنة. كما تبلغها هذه الآلهة مرة أخرى إلى أوديب نفسه عندما يهرب من كورنثا إلى طيبة في محاولة منه لتفادي قدره.
أما الإرصاد المقنع فيتم عن طريق النبوءة المقنعة الكامنة في لغز أبي الهول، فلم يكن حل اللغز كاملاً في جواب أوديب:
الإنسان، بل كان ينبغي أن تكون الإجابة "أوديب" لأنه هو الذي مشى في طفولته على أربع، وفي شبابه على اثنتين، وسيتوكأ على ابنته "أنتيغون" متخذاً منها عصا في شيخوخته(19)