وهو في خلال هذا يلاحظ ويتذكر كل شيء، وثمة نقطة لا يمكن أن ينساها.. وبسبب هذه النقطة لا يستطيع أن يفقد وعيه، وتستمر هذه الحالة حتى الربع الأخير من الثانية الأخيرة.
أي عندما توضع عنق الشقي فوق الخشبة، ثم ينصت فينظر ويعلم، تلك هي النقطة أن يعلم أنه الآن فقط سيموت، وهو ينصت لصرير الحديد فوق رأسه.. ولو كنت في موضعه لأنصت، يقيناً، إلى ذلك الصرير، ولسمعته أيضاً، ومن المحتمل أن لا تستغرق فترة الانصات أكثر من عشر ثانية، ولكن الإنسان قطعاً سيسمع هذا الصوت ثم تصورن أن بعض الناس يقولون أن الرأس حين يطير، يشعر في تلك اللحظة أنه يطير.. تصورن لو أن الإحساس استمر ولو خمس ثوان بعد ذلك؟(12) بالرغم من أن رواية الرجع البعيد، تنتمي في سردها المتعدد، وفي سارديها المتعددين، إلى نمط من الرواية أطلق البعض عليه تسمية "الرباعية" وتعد رواية الخصب والعنف واحدة من هذه الرباعيات. على الرغم من ذلك، فإن أنساق بناء الزمن في الرجع البعيد قريبة من الأنساق الزمنية لدى دستويفسكي وخاصة في روايته "الأبله".
* زمن السرد من حيث السرعة والبطء
إن العلاقة بين السرد والقصة المتخيلة، أو الخطاب والتخيل، تتخذ أشكالاً وتقنيات مختلفة، وتتراوح هذه التقنيات بين "المشهد" الذي يتطابق فيه السرد مع الحكاية، ويعد أشد أشكال السرد بطئاً، وبين "الحدف" أو الثغرة" التي تعد أكثر وأشد أشكال السرد سرعة، بينما تعد "الخلاصة" شكلاً من أشكال تسريع السرعة، بالرغم من أنها أقل سرعة من الثغرة، أما "الوقفة" فهي الشكل الذي يتوقف فيه زمن السرد مخلياً الطريق أمام الوصف أو التحليل..