تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على أن تأثير فولكنر إن وجد. فهو لا يعدو ذلك، إلى أبعد منه، ذلك أن عالم التكرلي يختلف كثيراً عن عالم فولكنر، ولعل هذا العالم الخاص للكاتب، أقرب في ملامحه إلى دوستويفسكي منه إلى فولكنر ولقد اقتطع الباحث الذي أشار إلى أثر الصخب والعنف، بعض النصوص بطريقة تجعلها وكأنها تشير إلى الإحساس بالزمن، مما يجعلها قريبة من الصخب والعنف التي عدها بعض النقاد رواية عن الزمن، وعدوا الزمن بطلها. كما فعل جان بول سارتر، ونحن إذا ما عدنا إلى بعض هذه النصوص المقتطعة وخاصة قول كريم بأنه يخلط في الترتيب الزمني لأفكاره، وتفحصنا النص كاملاً، استطعنا أن نجد له دلالة أخرى غير دلالته الزمنية المباشرة، وأن نجد له مصدراً آخر غير الصخب والعنف.. وكامل النص هو "ولكني أعتقد في أني أخلط في الترتيب الزمني لأفكاري لأني أتذكر جيداً أني كنت أداور هذه الفكرة عن الأرض التي ستبرد وعن الموت، أثناء رجوعي بعد الانتهاء من الامتحان وليس قبله. لم تشغل مخيلتي، في وقفتي تحت الشمس الحارة قرب الجدار.

غير صورة أو ربما فكرة مصورة عن شخص ينصت إلى حشرجته، يستمع إلى نفسه يحتضر، هكذا... يحتضر ولو للحظة، لثانية، لعشر من الثانية تسمع أذناه صوت موته، فنائه أو ذلك الذي يصطدم في داخله، في مكان من وعيه يصدم شيء بآخر.. كلك.. ثم تغمره الظلمات ص 157 إن ميتافيزيقا الكاتب تصنع أسلوبه كما يقول سارتر وميتافيزيقا التكرلي في المرتبة الأولى "هي الموت الزمن".

وعندما نضع النص الذي نقلناه بالرغم من طوله، إلى جانب كلمات الأمير مويشكين بطل رواية "الأبله" لدستويفسكي، عن اللحظة الأخيرة في حياة المحكوم بالإعدام، نكتشف الشبه الشديد بينها وبين كلمات كريم، كما نكتشف أن مفهوم التكرلي للزمان والمكان وهو ما سنشير إليه لاحقاً -هو نفس مفهوم دوستويفسكي يقول الأمير مويشكين عن اللحظة الأخيرة في حياة المحكوم بالإعدام، عندما ينفذ فيه الحكم:

...

قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ٢١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءات في الأدب والنقد دراسةص ٢١٠