ومن المؤكد أن الدراسة أو النقد المقارن للعمل الأدبي، من شأنه أن يعمق معرفتنا بالأثر الأدبي، ويثقف من إحساسنا بالجمال ويكشف العناصر الجمالية في هذا العمل، ولكن من الصعب جداً إثبات مؤثرات معينة جرى انتقالها من أدب أمة إلى أدب أمة أخرى، أو من أثر فني معين ينتمي إلى لغة معينة إلى أثر آخر، خاصة عندما يكون الكاتب الذي وقع عليه التأثير ذا شخصية فنية أصلية ترفض الاقتباس، وتميل إلى هضم المؤثرات وتمثلها، وخلقها بصورة جديدة. ولكي نستطيع اكتشاف هذه المؤثرات في أدب التكرلي، ينبغي أن نمعن النظر في كل أعماله القصصية، لا في الرواية حسب، ولقد سبق للتكرلي أن كتب أقصوصة شهيرة هي "الطريق إلى المدينة" يخفق فيها البطل "عبود" في قتل أخته البلهاء، التي مارست الزنا دون أن تدري ما هي فاعلة بنفسها وحين يقدم عبود على قتلها غسلاً للعار، بضغوط من أسرته وحين يشهر خنجره ليطعنها، ينهار باكياً حين تسأله أخته البلهاء ببراءة عن سبب محاولته طعنها وقتلها وقد كتب القاص هذه القصة ونشرها، قبل ترجمة الصخب والعنف إلى العربية، ولا ندري ما إذا كان القاص قد أطلع عليها عن طريق قراءتها في لغتها الأصلية أو في ترجمتها الفرنسية..
قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ٢٠٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
قراءات في الأدب والنقد دراسةص ٢٠٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي