تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعد الارتداد السريع إلى أحداث مساء الجمعة. تتم العودة إلى مساء السبت، وإلى النسق الزمني الصاعد: "أراد أن يصعد إلى غرفته غير أنه فضل أن يبقى معهما، مثلما يفعل الآن يتطلع إلى المطر الحزين يتساقط مع غروب الشمس" وفي هذه اللحظة يتطابق زمن السرد مع زمن الحكاية فالراوي يسرد الأحداث في نفس اللحظة التي يعيشها أو يحياها. ثم تلي ذلك ارتداد إلى الجمعة، ثم عودة إلى صباح السبت إذ لم يستيقظ مدحة، رغم الأصوات الراعدة إلا في الحادية عشرة صباحاً ويتضمن سرد الأحداث سرداً مكرراً لأحداث ظهيرة السبت، كظهور الشابين الملتحيين المسلحين وطرقهما على باب الدار وسؤالهما عن جهاز تلفزيون أو مذياع.

وهكذا يهيمن السرد اللولبي على الفصل (وعلى الكثير من الفصول الأخرى) عبر أنماط عديدة من الأنساق الزمنية الصاعدة والهابطة والمعترضة أو العارضة، حتى نهاية أحداث الفصل.

لقد ترتب على سيولة الزمن ونسبيته في الرجع البعيد، أن يعمد القاص إلى تأخير ما حقه التقديم، وتقديم ما حقه التأخير من فصول الرواية فقد جعل القاص الفصل الثاني عشر في جزءين، وروى الأول منهما وفق تسلسله الطبيعي في الرواية، ثم روى الفصل الثالث عشر، قبل أن يختتم الرواية بالقسم الثاني من الفصل الثاني عشر، الذي يتوج بتكشف النبوءة وموت مدحة موتاً شبيهاً بموت الكلب المدهوس الذي رآه ذات يوم، والذي ظلت صورته تتكرر في ذاكرته، مشكلة إرصاداً واضحاً لنهاية أحداث الرواية واختتام الرواية بهذا الجزء يعمق من الطابع الدرامي للأحداث، ويكشف عن الزمن في حركته السريعة العاصفة كشفاً صريحاً، ويترك أثراً عميقاً لدى القارئ..

قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ٢٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءات في الأدب والنقد دراسةص ٢٠٧