تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومع أن أحداث الفصل تبدأ منذ يوم الجمعة، فإن السارد لا يستهل الأحداث من لحظة معينة في ذلك اليوم، بل من الساعة الثالثة والنصف بعد ظهر يوم السبت في الوقت الذي كان مطر حزين يتساقط فيه، منبئاً، مع ظهور صورة الكلب المدهوس في ذاكرة مدحة من جديد، ورؤيته لامارات الموت على وجهه وهو ينظر في المرآة هلوسة (الحاج) بلغته التركية مستذكراً رفاقه الموتى في الحرب الأولى ويبدأ الراوي سرده هذا بقوله: "أدركوا بشكل مبهم، هو والعجوز عطية والحاج، أن شيئاً ما قد انتهى، كان المطر يتساقط بحزن والساعة تشير إلى ما بعد الثالثة والنصف، والانفجارات مختلفة الأصداء تتردد دون انقطاع ص 353".

ثم يلي ذلك نسق زمني دعاه بعض النقاد بـ "النسق الزمني الهابط" بالعودة إلى مساء يوم الجمعة، ويروي الراوي أحداث المساء مذكراً بأن الحاج العجوز بدأ برواية قصته الطويلة منذ ذلك المساء "آخذاً على نفسه أن يحكي لغير أحد قصة حياته الطويلة، بدأ بها ليلة أمس فجأة ولم ينته منها.. وأمس أيضاً بعد العصر حينما استيقظ لم يجد حسين مكانه".

وتشكل القصة التي يرويها الرجل العجوز بالتركية "نسقاً زمنياً عارضاً" أطلق عليه موريس أبو ناضر خطا تسمية "النسق الزمني المتقطع(9) وتابعه في ذلك آخرون.

والحقيقة أن زمن القصص المضمنة ليس متقطعاً، وإنما يحدث التقطع في زمن القصة الأصلية إذ يؤدي القصة المضمنة إلى توقف السرد وتعليق زمن القصة الأصلية ومن هنا، فإن تسمية زمن القصة المضمنة بالمتقطع خطأ، والصواب أن تسميه بالزمن العارض أو "النسق الزمني العارض".

قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ٢٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءات في الأدب والنقد دراسةص ٢٠٦