تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الواضح أن رؤية مدحة للحدث، هي غير رؤية أمه وأبيه ففضلاً عن المعلومات الجديدة، التي يضيفها الراوي في سرده للحدث من وجهة نظر مدحة، والماثلة في دخول أبيه ومشاركته في النواح والهلوسمة يتضمن، كلاماً تقويمياً يرد في صورة الأسلوب غير المباشر الحر، أو ما تسميه الناقدة دوريت كون بـ "الحوار المسرود"، وهو قوله "العائلة اللامقدسة" مضمناً كلامه عنوان كتاب شهير بعد نفي صفة القداسة، فثمة تناص حاضر في قوله، ماثل في ذكره بهذه الصورة كتاب "العائلة المقدسة" الشهير، وهذا النمط من الكلام التقويمي، وخروج السارد عن وظيفته في الأخبار، إلى وظائف عديدة لعل الوظيفة الأيديولوجية، هي أشدها ظهوراً هذا الكلام التقويمي- من شأنه أن يخلق سرداً ذا إيقاع بطيء، تغور فيه الحكاية، تحت وطأة التحليل والتأمل كما سنرى.

لقد أشرنا إلى أن نسق بناء الزمن، بالنسبة للسرد في الرواية كلها، يسود ويهيمن في معظم فصول الرواية أيضاً، بحيث يكون الفصل الواحد من هذه الفصول صورة للرواية، كما قررنا أن نصف هذا البناء وأنساقه في فصل من فصول الرواية، هو الفصل ما قبل الأخير في قسمه الثاني.

وتدور أحداث الفصل في زمن يمكن تقديره بست وثلاثين ساعة من يومي الجمعة والسبت وهما الثامن والتاسع من شباط من عام 1963، وهذه الساعات، التي قد تزداد أو تنقص قليلاً هي: كما أشرنا، الساعات الأخيرة في حياة مدحة، التي تسبق خروجه من الحي ومحاولة عبوره الشارع إلى خارج الحي المحاصر، وسقوطه من ثم بعد أن أصيب بطلق ناري.

قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ٢٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءات في الأدب والنقد دراسةص ٢٠٥