تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتنطوي رواية الرجع البعيد التي تهيمن اللولبة على سردها، على مفهوم نسبي للزمن وبلاستيكي للعالم، فثمة زمن عام لأحداث الرواية يكون في مجموعه عاماً أو أقل، لكن هذا الزمن العام للأحداث، هو فضاء تطفو فيه، كما الأجرام السماوية، أزمنة خاصة عديدة، هي أزمنة الشخصيات وهذا المفهوم النسبي الفردي للزمن، يتردد على لسان أكثر من شخصية، إذ تقول منيرة: "وفي كل الأحوال: خلال الزمان الإنساني للفرد، لا يليق أن ننسى طبيعة المعايشة بين البشر ص 222" ويشير الراوي إلى هذا المفهوم للزمن لدى "حسين" وهو يتحدث عن النشاط النفسي، الذي يعقب السكر قائلاً: "كان يشعر أنه على وشك أن يصل قمته المعهودة، قمة زمنه الحقيقي، حين يختلط الفرح بالعالم والانذهال بالحياة ص90".

وتتميز رواية "الرجع البعيد" عن الروايات الأخرى، التي بنى فيها السرد بناء لوليباً، تتميز بكثرة الوحدات السردية المكررة، وإذا كان من الصعب إحصاء وجدولة هذه الوحدات السردية، فحسبنا أن نشير إلى أن أكثر هذه الوحدات تكرراً، هي الوحدة الخاصة بمجيء "عدنان" من بعقوبة، لغرض مقابلة خالته "منيرة" وهو يحمل أمر نقلها إلى بغداد، ورفض منيرة استقبال عدنان الذي سبق له أن أقدم على اغتصابها، ونحن نرى هذا الحدث- الذي يثير الشكوك لدى العديد من أفراد العائلة- نراه من وجهات نظر متعددة، ويتكرر ظهوره في أكثر من فصل من فصول الرواية.

بحيث يصبح أكثر الوحدات تواتراً في التكرر، وبحيث يبدو وكأنه اللحن الرئيسي في سمفونية موسيقية، بينما تبدو الأحداث الأخرى- باستثناء الوحدات السردية المكررة الأخرى- بمثابة التنويع على اللحن الرئيسي.

قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ٢٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءات في الأدب والنقد دراسةص ٢٠٢