تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد يقع هذا الماضي بعد بدء أحداث الرواية، أو قبل بدء هذه الأحداث ويطلق على العودة إلى الماضي مصطلح "الاسترجاع" ويتنوع هذا الاسترجاع بتنوع الماضي ومدى عمقه، فيكون داخلياً آناً، وخارجياً آناً آخر وداخلياً وخارجياً في آنٍ ثالث فيدعى عندئذ بالاسترجاع المزجي.(8)

ومع أن السرد يتحرك بين هذه الأزمنة الثلاثة، فيمكن أن نتصور نمطاً من السرد يتحرك من الحاضر باتجاه المستقبل، دون أن يرتد إلى الماضي، أو أن هذا الارتداد يكون بحدود ضيقة جداً، وهذا السرد الذي يمكن أن ندعوه بـ "السرد الأفقي" أو الخطي هو أشد أنواع السرد بدائية ومن شأنه أن يلغي ذاكرة الشخصية القصصية ويحولها من ذات إلى موضوع، كما يرى ميشيل بوتور.

أما النوع الآخر من السرد- وهو السرد الذي يقوم عليه بناء الرجع البعيد- فهو السرد الذي لا يتذبذب بين الأزمنة الثلاثة حسب، بل وتتكرر فيه العودة إلى الماضي باستمرار، بسبب التعددية في السرد التي تجعل القارئ يرى حدثاً معيناً أو مجموعة من الأحداث من وجهة نظر أكثر من شخصية من شخصيات الرواية، ومن شأن هذه العودة إلى الماضي في مثل هذا السرد. والحركة الدائبة بينه وبين المستقبل، مروراً بالحاضر أن يتخلق سرد شبيه في حركته الزمنية بحركة اللولب بحيث يمكن أن نصطلح عليه بـ "السرد اللولبي". وهذا النمط من السرد، هو أشد أنواع السرد حداثة، وقد نشأ بتأثير الموسيقى السمفونية، بالرغم من أن الكتاب الانكليز، استخدموا السرد المكرر في رواياتهم في القرن الثامن عشر.

قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ٢٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءات في الأدب والنقد دراسةص ٢٠١