تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد سقنا هذا الحديث، وهذه الاقتباسات، لكي نبرهن على حقيقة مفادها، أن روايتين لحدث واحد، لا يمكن أن تكونا متطابقتين أبداً، فكيف إذا ما كان التكرار في السرد ناشئاً عن اختلاف في وجهات النظر؟‍! وإذا ما كان سرد الحدث الواحد، يتم أكثر من مرة من خلال وجهات نظر متعددة؟ لكل هذا فإني سأميز هنا بين نمطين من السرد المتكرر، نمط يقوم على رواية الأحداث أو استعادتها من وجهة نظر واحدة، أو من قبل شخصية واحدة، ونمط يقوم على التكرار الناشئ عن الاختلاف في وجهات النظر وهو ما سأدعوه بـ "السرد المتعدد" الذي يسري أيضاً على التعددية الناشئة بسبب تناقض شخصية أو عدة شخصيات تشككنا في الواقع أو في المحتوى الحقيقي لحدث بعينه على حد تعبير تودوروف هذا التناقض الذي نجد مثالاً له في رواية "موسم الهجرة إلى الشمال" عندما تختلف الروايات وتختلف الشخصيات وتتناقض بخصوص شخصية "مصطفى سعيد".

إن مصطلح "المتعدد" هو مصطلح خاص بالعلاقة بين السرد والقصة والمتخيلة،! من حيث نظام الأحداث أما عندما نتكلم عن التعددية في السرد من زاوية زمنية خالصة فإن مصطلح "السرد المتعدد" يصبح بدوره غير دقيق وعلينا استخدام مصطلح آخر بديلاً له.

يتم القص باستخدام الفعل الماضي، وغالباً ما يبدأ القص أو السرد، بعد أن تكون أحداث الرواية قد وقعت وانتهت بكاملها، إلا أن الزمن الماضي في القص يصبح حاضراً والقارئ يعيش الأحداث وهو يقرأها، وكأنها تحدث في الحاضر ولكن القص يتحرك ويتذبذب بين ثلاثة أزمنة، فهو في الوقت الذي يتجه من الحاضر إلى المستقبل، يعود في ارتدادات سريعة إلى الماضي الذي قد يكون ماضياً قريباً أو ماضياً عميقاً، ينأى في العمق أحياناً، إلى آناء بعيدة كطفولة الشخصية أو صباها.

قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ٢٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءات في الأدب والنقد دراسةص ٢٠٠