ويهمنا هنا أن نشير إلى السارد "المكرر" الذي يترتب عليه نسق بنائي خاص للزمان في رواية الرجع البعيد، فالتكرار في السرد ينشأ "عن عمليات مختلفة: عن استعادة الشخصية ذاتها للحكاية نفسها استعادة ملازمة، أو عن وجوه متكاملة من قص عدة شخصيات للحدث نفسه (مما يخلق وهما مجسادياً، أو عن القص المتناقض لشخصية أو عدة شخصيات تشككنا في الواقع أو في المحتوى الحقيقي لحدث بعينه"(7) ويمكن هنا أن تثار مشكلة خاصة بمصطلح المتكرر، فالتكرار يحدث فعلاً عندما تقوم الشخصية باستعادة نفس الأحداث، ومثاله في رواية الرجع البعيد، استعادة مدحة لحدث رؤية الكلب المدهوس. أو استعادته للأحداث الخاصة باكتشافه لعيب "منيرة" بعد زواجه منها، أو استعادة لأحداث أو وحدات معينة من الأحداث، أبرزها أن يتكرر سرد واقعة طرق باب الدار وظهور شابين مسلحين يطلبان جهاز تلفزيون أو راديو مرتين في الجزء الثاني من الفصل الثاني عشر، فقد ورد سرد الحدث بهذه الصورة في الحالة الأولى: "تكررت الطرقات.. قام من مكانه شاعراً ببعض الاضطراب. صرت الباب الثقيلة. كانا شابين مسلحين ملتحيين سألاه بصراحة وإيجاز عما إذا كان لديهم جهاز تلفزيون أو راديو. أجابهما بالنفي ص 356" ثم يسرد الحدث ثانية من وجهة نظر نفس الشخصية بالصورة التالية، ومر الشابان الملتحيان، وأخبرهما بما أرادا فعادت للحاج هلوسته التركية اللامترابطة ص 364".
قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ١٩٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
قراءات في الأدب والنقد دراسةص ١٩٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي