تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويمكن أن نوضح مزاعمنا هذه، إذا ما تذكرنا تقسيم رولان بارت للأدب، في كتابه النقدي اس/ زت 1970، إلى نوعين أو نمطين من الأدب: إلى ما "يعطي القارئ دوراً ووظيفة واسهاماً لينجزه، وإلى ما يجعل القارئ خاملاً فائضاً متروكاً مع لا شيء أكثر من الحرية البائسة لتقبل النص أو لرفضه جاعلاً منه ذلك الرمز المناسب ولكن الواهن للعالم البرجوازي أي إلى مستهلك خامل لدور المؤلف بوصفه منتجاً" وهذا النمط الأخير من الأدب هو ما يدعوه بارت بالأدب القرائي أو الأدب للقراءة، والمرور فيه من الدال إلى المدلول واضح لا يحتاج إلى أي إسهام يبذله القارئ. وفي مقابل الأدب للقراءة ثمة النوع الآخر من الأدب فهو الأدب الكتابي أو الأدب للكتابة، والنصوص التي تنتمي إلى هذا النوع من الأدب هي على العكس من الأدب للقراءة لا تفترض شيئاً "ولا تعترف بانتقال ميسور وسهل من الدال إلى المدلول فهي مفتوحة لـ "لعب" الشفرات التي نستعملها لتقريرها الدالات التي تسير في النصوص القرائية وترقص في النصوص الكتابية(1) إن نص النشوة، كما يسميه بارت الذي يُربك القارئ ويزلزل قناعاته التاريخية والحضارية والنفسية، كما يزلزل قيمه وذوقه المألوفين.

وفي الوقت الذي يقتصر فيه النص القرائي التقليدي على شفرة واحدة، يتعامل معها القارئ هي الشفرة "التأويلية" وهي في الرواية شفرة سرد أحداث الحكاية التي يترتب على ترتيبها في الحكاية التشويق والغموض أو السر، الذي لا يلبث القارئ أن يكتشفه بعد أن يكشف عنه النص،

أما النصوص الكتابية فإنها تنطوي على شفرات عديدة على القارئ أن يتعامل معها، كشفرة الدالات، والشفرة الرمزية والشفرة التخمينية، والشفرة الحضارية(2).

قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ١٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءات في الأدب والنقد دراسةص ١٩٥