بعد أكثر من ثلاثة عقود، أمضاها القاص الكبير فؤاد التكرلي في كتابة القصة القصيرة، أصدر روايته الأولى "الرجع البعيد -1980" فجاءت شامخة شموخ "موعد النار" و "القنديل المنطفئ" وأقاصيص الكاتب الأخرى، التي تشهد على أن القاص شديد الإحساس بالمسؤولية إزاء فنه القصصي، وإن هذا الإحساس الشديد بالمسؤولية الفنية، ربما كان السبب الأول وراء قلة القصص التي نشرها القاص طوال أكثر من ربع قرن من الزمن.
وتشكل رواية "الرجع البعيد" تحدياً واضحاً للقارئ والناقد معاً، فهذا العمل الفني، الذي يعد تجسيداً للحداثة بكل معانيها ودلالاتها، هو أبعد ما يكون عن الأنساق الذهنية والبنائية التقليدية التي اعتادها القارئ أو الناقد، ولذلك فإن عملية التلقي لمثل هذا النص الروائي تتطلب من القارئ جهداً ومشاركة كبيرين، لا تحتاجهما الأنساق البنائية والذهنية في النصوص التقليدية، بحيث يمكن القول، إن هذه الرواية لا تمنح نفسها للقارئ، من خلال قراءة واحدة، بل تتطلب قراءات متعددة كيما يقف القارئ على المستويات العديدة التي ينطوي عليها النص القصصي.