تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان أبطاله من الجنود والباعة، وأبناء الفلاحين والعمال والعاملات في المدن، وعلى غرار القصة التي كتبها التكرلي، وكان الهم الاجتماعي المباشر يختفي في قصصه لتبرز الهموم الإنسانية الكبرى، وكان توق الإنسان إلى الطمأنينة والاستقرار، وإلى السعادة المفقودة والمنتظرة، هي ما يشغل بال شخصيات القاص التي تحلم باستمرار في تحقيق كل ذلك، وسط واقع يضغط عليهم بقسوة ووحشية، لقد أفاد القاص محمد خضير من السرد السينمي في إثراء أسلوبه الخاص، واستطاع أن يقتنص ما في الوجه الإنساني من سحر، على نحو لم يوفق فيه إلا كبار مخرجي السينما مثل "جريفت وايز نشتاين"(41) وبعيداً عن التلقين والوعظ والمباشرة، راح القاص يصور آلام وآمال الإنسان "الشعبي" في مجتمعه، مرتفعاً بها إلى ما هو إنساني عام ليصبح الإنسان في قصصه هو الإنسان بأشواقه وعذاباته وتساؤلاته في زمان ومكان.

لقد أصبح هذا التيار تياراً واسعاً في القصة العراقية، فقد تبنى أسلوب محمد خضير العديد من الكتاب الشباب في السبعينات، إلا أن هذا الجيل ما زال في طور الاكتمال وهذا ما يمنعنا من المجازفة بدراسته، والتريث انتظاراً لما قد يحققه هذا الجيل من انجازات فنية جديدة.

(((

( الهوامش

1- من تلك الدراسات: صورة البطل في الرواية العراقية د. صبري مسلم، والبطل المعاصر في الرواية العربية و د. أحمد ابراهيم الهواري، والبطل في الرواية الفلسطينية د. أحمد أبو مطر وشخصية المثقف في الرواية العربية الحديثة د. عبد السلام محمد الشاذلي، وبناء الشخصية الرئيسية في روايات نجيب محفوظ د. بدري عثمان.

2- نستثني من ذلك: الشخصية العمالية في القصة العراقية: لرزاق ابراهيم حسن، والمرأة في القصة العراقية لشجاع مسلم العاني.

3- فرانك أكونور: الصوت المنفرد، ترجمة د. محمود الربيعي، الهيئة المصرية للتأليف والترجمة 1969 ص6.

4- نفسه ص13

قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ١٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءات في الأدب والنقد دراسةص ١٩١