وفي الوقت الذي طغى فيه التجريب والشكلية وارتفع صوت الذات وحلت العناصر السيرية للكاتب محل العناصر الموضوعية الخارجية، لدى معظم قصاصي هذا الجيل مثل جليل القيسي وعبد الرحمن الربيعي وجمعة اللامي وموسى كريدي وأحمد خلف وعائد خصباك وعبد الستار ناصر، في الوقت نفسه كان عدد محدود من القصاصين يحاولون تطوير أفضل ما ورثوه من قصص الخمسينات، مثل غازي العبادي، وموفق خضر، ويوسف الحيدري، وخضير عبد الأمير وفهد الأسدي، وقد توج هذا الاتجاه في القصة بظهور قاص عراقي كبير هو محمد خضير.
لقد تلقف محمد خضير ما بدأه "سركون بولص" الذي كان يمثل تياراً مضاداً للتيار التحليلي، هو تيار الوصف الخارجي المباشر. وعلى العكس من أبناء جيله راح محمد خضير بما يمتلكه من معرفة واسعة وعريضة يطور أسلوباً جديداً يقوم على الجمع بين الواقعي والمدهش. مستخدماً الموروث الشعبي والفانتاز، ليصور شخصياته التي تعد امتداداً للشخصية القصصية في الخمسينات؛ معيداً إلى القصة العراقية القصيرة ذلك التركيب الذي توصلت إليه في الخمسينات.