تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد دفعت هذه الظروف المحلية بالقاص، إلى الاستجابة لمؤثرات فكرية وفنية معينة، دفعته إلى الايغال في التجريب والذاتية واستخدام المفردة الشعرية المنغومة، واستحالت القصة لدى بعض القصاصين إلى مجرد مناجاة نفسية طويلة، لقد حلت شخصية القاص نفسه، وسيرته الخاصة محل الشخصيات البسيطة والمسحوقة التي كان يختارها القاص من بين الشرائح البرجوازية، ومن الطبقات الشعبية المسحوقة. وهيمنت مشكلات المثقف البرجوازي الصغير بصورة نهائية على القص؛ لقد تحولت القصة إلى "... مأساة المثقف البرجوازي المسجون في ذاته... إلى سرد شخصي ومشاهدات جبرية للحياة التي يعيشها مثقف منعزل وأصبح الوعي الطبقي المسلط على العلاقات الاجتماعية وعياً ميتافيزيقياً مسلطاً على الدوافع الداخلية للبطل(39).

لقد نشأت الشخصية السلبية في القصة العراقية، وأصبحت موضوعات الجنس والهجرة والسكر، هي الموضوعات الأثيرة لدى الكاتب، يطرحها حلولاً لأزمة بطله البرجوازي المهزوم، على الرغم من أن لغة القص وأدواته تحولت هي الأخرى، باتجاه شخصية البطل في القصة. واتحد صوت الراوي بصوت الشخصية عبر المفردة والعبارة الشعرية واقتربت القصة من القصيدة الغنائية إلى حد بعيد، على الرغم من ذلك إن شخصيات القاص "الغيرية" لدى بعض القصاصين تشيأت وأصبحت أشياء لاذوات إنسانية، تستوي والسكر والرحلة؛ ولا سيما الشخصية النسوية، التي باتت تصور على أنها موضوع جنسي بحت ويعد أدب عبد الرحمن الربيعي أنموذجاً لهذا القص الجديد(40) لقد انتهت عملية التركيب بين الذات والمجتمع، الأنا والأخر، الاستنساخ والإبداع الفني - التي توصل إليه القاص في الخمسينات، وتغيرات المعادلة لصالح الذاتي والجمالي على حساب الموضوعي والاجتماعي.

قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ١٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءات في الأدب والنقد دراسةص ١٨٩