تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويضيف الناقد إلى ذلك قوله إن القاص حقق "في قصصه القليلة ركني الأدب العظيم: الموسيقى الفكرية المنبعثة من أغوار بعيدة، وتمام اتقان الصنعة القصصية"(37) وإلى جانب التيار الذي يمثله كل من عبد الملك نوري وفؤاد التكرلي.كان ثمة تيار آخر يعد استمراراً للتيار الوظيفي- إذا صحت التسمية- وقد استطاع كتاب هذا التيار أن يحققوا شيئاً مما حققه نوري والتكرلي، وإن ظل الهاجس الاجتماعي والسياسي، أساسياً في أعمالهم القصصية، كما ظل الموضوع هو الموضوع الاجتماعي والاتجاه هو الاتجاه الواقعي، ويمثل هذا التيار كل من غائب طعمة فرمان، وعبد الرزاق الشيخ علي، ومهدي عيسى الصقر وغيرهم.

وقد أعقب جيل الخمسينات جيل آخر دعاه بعض الدارسين بـ الجيل الضائع، ويضم كلاً من نزار عباس- وهو أكثرهم انتاجاً- وجاسم الجوي، وجيان، وكان هؤلاء الكتاب يترسمون خطى نوري والتكرلي فيما يكتبون، ولكنهم لم يستطيعوا أن يضيفوا الكثير إلى ما حققه الكاتبان المذكوران.

كانت الستينات بمثابة القطيعة النهائية مع الموروث القصصي العراقي الحديث، والتحول بصورة نهائية نحو الذات. وانحلت كل الأواصر بين الكاتب والمجتمع، لتصبح القصة "بيوغرافيا" الكاتب نفسه، لقد نشأ جيل الستينات في ظروف سياسية غاية في التعقيد، أسهمت في تعقيد إحساسه بالاحباط والهزيمة والخيبة، مما دفعه إلى مراجعة الكثير من القيم والمسلمات والتمرد عليها، بحثاً عن قيم وآفاق وتجارب جديدة ورغم أن تجربة قصاصي الستينات لا يمكن أن تحصر ضمن سمة واحدة، فإن المسار الرئيسي لهذه التجربة اتسم بهيمنة الهم الفردي خلافاً للجيل السابق الذي كان يهيمن عليه الهم الجماعي".

قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ١٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءات في الأدب والنقد دراسةص ١٨٨