ونعود الآن، بعد أن تناولنا تقييم القصة لدى الباحثين الثلاثة إلى حيثيات هذا التقييم أو الحكم الإيجابي الذي أسبغوه على القصة، لنقف على الاضطراب والتناقض الكبيرين في هذا الأمر، من خلال النصوص التي التمس القارئ في أن يصفح لي تسجيلها رغم ما فيها من إطالة:
1- فالحبكة المحكمة، والسرد المتدفق، والتحليل النفسي العميق.. والنفس الطويل، والحوار الذي يدار بقدرة مسرحية باهرة.. كل ذلك قاده إلى أن يكتب عملاً روائياً بديعاً"..
2- ورغم أن الحركة تبدو بطيئة في بداية الرواية، مما يثير السأم والملل، فإن المؤلف سرعان ما يعود إلى طبعه وتدفقه الأسلوبي".
"نشأة القصة وتطورها ص ص310-311".
3- وهذه الفكرة الذهنية.. هي التي جعلت من أحداث هذه الرواية غير ممكنة الوقوع في العراق.. كما أن في الرواية أحداثاً طارئة وشخوصاً لا ضرورة لها في مجرى الحدث وحذفها لن يضير الرواية في شيء".
"نشأة القصة وتطورها ص314".
وإذا ما تركنا كتاب نشأة القصة وتطورها في العراق للدكتور عبد الإله أحمد إلى كتاب الدكتور عمر الطالب "الأدب القصصي في العراق جـ 1 الرواية العربية في العراق" وجدنا هذه الأقوال المتضاربة عن الشكل القصصي وعناصره من سرد وأحداث وشخصيات وحبكة:
1-"والشكل القصصي الذي اختاره لمضمونه ليس رداء فضفاضاً يمكن أن يدرج الكاتب تحته كل ما يريد أن يقول، بل جاءت روايته على نحو يتلاشى فيها السرد والحوار والحبكة والتحليل" "الرواية العربية في العراق ص269".
2-وعن الحرية والضرورة يقول عن مؤلف القصة:
... (.. مما قاده أن يكتب الرواية التي تخضع للصفة الفنية أكثر من خضوعها للطبع والارتجال، فالتدفق والنظام يمتزجان فيها امتزاجاً تاماً".
"الرواية العربية في العراق ص270".
3-وعن الحبكة، جاء قوله:
... "والحبكة القصصية عند الكاتب محكمة وهو يرسم حدثه بمهارة لالغو فيها ولا فضول".
"الرواية العربية ص270".
4-لكنه يضيف مباشرة قوله: