... "غير أن الحركة تبدو بطيئة في بداية الرواية مما يثير السأم، ولكن المؤلف سرعان ما يعود إلى طبعه ويشد تدفقه الأسلوبي القارئ بعد صفحات قليلة من بدء الرواية" "ص270"
ثم: "وتفسد حبكته أحياناً بعض الإضافات والزيادات والاستطرادات مما يبعث السأم في النفس" (ص271) ولسنا بحاجة إلى القول إلى إن هذه الأحكام لا تخرج عن أحكام الباحث عبد الإله أحمد صالح، بل هي تكرار لها ليس إلاّ. ولكننا نقف على توصيف لبناء الشخصيات هو أشدّ اضطراباً وتناقضاً من كل ما مرْ ذكره، وذلك عندما يقول الباحث عن مؤلف "مجنونان": "... ولم تعد الشخصية عنده معلقة في الفراغ كما كانت عند محمود السيد وكما هي عند ذنون أيوب.. بل أصبح لها ثقلها الواقعي والأرض التي ترتكز عليها" "الرواية العربية ص272".
ثم لا يلبث أن يقول وبعد صفحة واحدة ما يلي:
"وفي تصويره لشخصيتي (صفية وسميرة) ضرب من الخيال فلا يعقل أن تتصرف فتاة تصرف صفية وسميرة مثل دعوة صفية لصادق في بيتها.. واعترافها له بأنها تحبه ولم يمض على تعارفهما عن طريق المصادفة عندما استقلا العربة معاً غير يوم واحد"(ص273).
وهكذا إذن: سرد متدفق، لكنه بطيء في بداية الرواية التي تستغرق ثلاثة فصول، وحيكة محكمة، ولكن ثمة أحداثاً وشخصيات طارئة، ونظاماً وتدفقاً، ولكن المفاجأت والمصادفات كثيرة جداً، وشخصيات لها ثقلها الواقعي والأرض التي ترتكز عليها، ولكن هذه الشخصيات من صنع الخيال ولا وجود لها واقعاً وتأريخاً!! ولست أرى ما يبرر الإطالة وذكر آراء الباحث د. يوسف عز الدين لأنها، هي أيضاً، مجرد تكرار لبعض آراء عبد الإله أحمد وعبد القادر حسن أمين.