وقبل أن ننتقل من الحكم الذي شارك فيه الباحثون الثلاثة، إلى حيثيات هذا الحكم، لا بد أن نشير إلى أمر اتفق فيه كل الذين كتبوا عن (مجنونان) وتكرر كثيراً في النقد الأدبي التقليدي أو في الدراسات الأدبية الأكاديمية في العراق: ذلك هو مدى صلة الشخصيات والأحداث بالواقع، فلقد أجمع هؤلاء الباحثون -منطلقين من موقف أفلاطوني في الفن- على أن بطلي الرواية وما يقومان به من أفعال، غريب كل الغرابة عن المجتمع والبيئة العراقيين، وإذا ما عدنا إلى النص الذي اقتبسناه من كتاب نظرية الأدب قبل قليل وجدنا أن عالم الرواية، أو عالم الأدب بعامة، هو عالم يتميز بكونه (قائماً بذاته ومفهوماً بذاته) وإن تداخل مع العالم التجريبي وهذا الفهم للنص الأدبي يمتد من أرسطو حتى نقاد الأدب المعاصرين، إذ ليس من الضروري لكي يكون العمل الأدبي واقعياً أو صادقاً، أن تكون أحداثه قد وقعت بالفعل أو أن شخصياته موجودة في الواقع، ولقد فضل أرسطو المحتمل غير الواقع الف مرة على الواقع غير المحتمل، ولقد سبق له أن "قال بوضوح إن المحتمل ليس علاقة بين الخطاب ومرجعه (أي علاقة صدق) وإنما هو علاقة بين الخطاب وما يعتقد القراء أنه صحيح، فالعلاقة تقوم هنا بين العمل وبين خطاب مبثوث يمتلك كل فرد من أفراد مجتمع ما بعضاً منه"(17).
قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ١٥٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
قراءات في الأدب والنقد دراسةص ١٥٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي