تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد آن أن نقرر أن "مجنونان" تنتمي إلى قالب القصة الطويلة القصيرة الذي يجمع بين خصائص الرواية والقصة القصيرة، ففي الرواية يكون المجتمع مركز الصورة ومحورها، أما في القصة الطويلة القصيرة، فإن المجتمع يتراجع ليصبح خلفية الصورة وإطارها أما المركز فهو الفرد البشري أو بصورة أقرب إلى الصواب: مأساة الفرد البشري. ويمكن أن نوضح هذه الفروق عندما نعمد إلى الموازنة بين أعمال نجيب محفوظ في المرحلة الاجتماعية وأعماله في المرحلة التي دعاها الناقد العربي محمود أمين العالم بـ "المرحلة الفلسفية" بين الثلاثية أو خان الخليلي أو زقاق المدق التي تؤرخ للمجتمع المصري تأريخاً فنياً، وبين اللص والكلاب أو الطريق أو الشحاذ، التي تتناول مأساة الفرد المصري لا المجتمع، دون أن تتخلى عن الإطار الذي تنبع منه هذه المأساة، وهو المجتمع المصري نفسه. ويبدو أن مؤلف "مجنونان" نفسه كان أكثر دقة وصواباً في استخدام "المصطلح" ففي حديثه الذي يربو على ثماني عشرة صفحة، لم يطلق مصطلح الرواية على (مجنونان) ولو لمرة واحدة بل استخدم ولأكثر من مرة مصطلح (قصة).

قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ١٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءات في الأدب والنقد دراسةص ١٤٩