إن تفحص العمل الأدبي الذي بين أيدينا يشير إلى أنه لا يخضع لقوانين الرواية، وإلى أننا لا يمكن أن نطلق عليها هذا المصطلح إلا بتجوز، فهي قصة شخصيتين تصارع أحدهما الأخرى صراعاً يقوم في الأساس على ثنائية الرجل- المرأة، يعني أن الصراع فيها جنسي لا تاريخي، ولا شيء يشير في هذه (القصة الطويلة القصيرة) إلى أنها كالعمل الروائي الذي "يفيض ويتداخل مع العالم التجريبي وإن كان متميزاً بكونه قائماً بذاته ومفهوماً بذاته"(14) لا شيء فيها يشير إلى فن ذي طابع اجتماعي عبقرية في الامتصاص والتسجيل، على عكس القصة القصيرة ذات الطبيعة الشعرية، التي تتجسد عبقريتها في النحت والتشكيل(15)، وإذا ما أردنا أن نوجز الأمر قلنا أن "فنان الرواية فيه شيء من الباحث الاجتماعي أو من المؤرخ أو من العالم النفسي أو من هؤلاء جميعاً"(16) وليس ثمة ما يشير، في الرواية، إلى أن كاتبها يتميز بشيء من ذلك، ولقد بلغ من انحسار الأحداث وانقطاعها عن البيئة الاجتماعية، أن المكان في الرواية، هو الغرفة الصغيرة التي يتحاور فيها اثنان، إنه المكان المسرحي الضيق لا المكان ولا الفضاء الذي تتميز به الرواية.
قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ١٤٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
قراءات في الأدب والنقد دراسةص ١٤٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي