وفاة ابن امير المسلمين
لما فرغ امير المسلمين يوسف بن تاشفين من وقعة الزلاقة وانصرف اهل الاندلس الى بلادهم ورد عليه خطب اوجعه ونبأ افجعه بموت ابنه ابي بكر فتعجل ايابه وقد قضى في عدو الملة وطره (1).
يقول ابن ابي زرع: اتصل بامير المسلمين في ذلك اليوم وفاة ولده أبي بكر بسبب تركه مريضاً بسبتة فاغتم لذلك وانصرف راجعاً الى العدوة ولولا ذلك لم يرجع فجاز الى العدوة ودخل حضرة مراكش فاقام بها (2).
وفي رواية اخرى: لما فرغ امير المسلمين يوسف بن تاشفين من موقعة يوم الجمعة تواردت عليه انباء من قبل السفن فلم يجد معها بداً من سرعة الكرة فانصرف الى اشبيلية فاراح بظاهرها ثلاثة ايام ونهض نحو بلاده، ومشى المعتمد بن عباد معه يوماً وليلة فعزم عليه يوسف بن تاشفين في الرجوع وكانت جراحاته تثعب وتورم رأسه فرجع وأمر ابنه بالمسير بين يديه الى فرضة المجاز حتى يعبر البحر الى بلاده، ولما دخل ابن عباد اشبيلية جلس للناس وهُنئ بالفتح وقرأت القراء وقامت على رأسه الشعراء فانشدوه، قال عبد الجليل ابن وهبون: حضرت ذلك اليوم واعددت قصيدة انشدها اياها فقرأ القارئ ((الا تنصروه فقد نصره الله)) (3) فقلت بعداً لي ولشعري والله ما أبقت لي هذه الآية معنى احضره واقوم به (4).
مجد المعتمد
وطار ذكر المعتمد بن عباد في هذه الموقعة وشهر مجده ومالت اليه القلوب وسالمته ملوك الطوائف وخاطبوه جميعاً بالتهنئة ولم يزل ملحوظاً معظماً الى ان كان من امره مع يوسف ابن تاشفين ما كان (5).
اقوال الشعراء في موقعة الزلاقة
وفي ذلك قال ابن اللبانة:
(1) () الحلل الموشية، ص/66.
(2) () ابن ابي زرع، روض القرطاس، ص/152.
(3) () سورة التوبة، جزء من آية/40.
(4) () الحميري، روض المعطار، ص/282؛ المقري، نفح الطيب، 4/ 270.
(5) () الحميري، روض المعطار، ص/282.