تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاستعداد للمعركة

وكان الاذفونش قد استنفر الصغير والكبير ولم يدع في اقاصي مملكته من يقدر على النهوض الا استنهضه وجاء يجر الشوك والشجر وانما كان مقصوده الاعظم قطع تشوق البرابرة عن جزيرة الاندلس، فاما ملوك الاندلس فلم يكن منهم احد الا يؤدي اليه الاتاوة وهم كانو احقر في عينيه وأقل من يحتفل لهم، ولما تراءى الجمعان من المسلمين والنصارى رأى يوسف بن تاشفين واصحابه امراً عظيماً هالهم من كثرة عدد وجودة سلاح وخيل وظهور قوة الطرف المقابل فقال للمعتمد: ما كنت اظن هذا الخنزير لعنه الله يبلغ هذا الحد، عندها جمع امير المسلمين يوسف بن تاشفين اصحابه وندب اليهم من يعظهم ويذكرهم بالاخرة فظهر منهم صدق النية والحرص على الجهاد واستسهال الشهادة في سبيل الله مما سُر به يوسف بن تاشفين والمسلمون (1).

رويَ ان الاذفونش لما تحقق من جواز امير المسلمين يوسف بن تاشفين ةاستنفر جميع اهل بلاده وما يليها وما وراءها ورفع القسيسون والرهبان والاساقفة صلبانهم ونشروا اناجيلهم فاجتمع له من الجلاقة والافرنجة وما يليهم ما لا يحصى عدده وجعل يصغي الى انباء المسلمين متغيظاً على ابن عباد حانقاً عليه متوعداً له، وجواسيس كل فريق تتردد بين الجميع وبعث الاذفونش الى ابن عباد فقال: ان صاحبكم يوسف بن تاشفين قد تعنى من بلاد بعيدة وخاض البحور وأنا اكفيه العناء فيما بقي لاولا اكلفكم تعباً انا امضي اليه والقاكم في بلادكم رفقاً بكم وتوفيراً عليكم، وقال لاهل وده ووزرائه: اني رأيت ان امكنتهم من الدخول الى بلادي فناجزوني بين جدرانها ربما كانت الدائرة عليَ فيكتسحون البلاد ويحصدون من فيها في غداة واحدة لكن اجعل يومهم معي في حوز بلادهم فان كانت عليَ اكتفوا بما نالوه ولم يجعلوا الدروب وراءهم الا بعد اهبة اخرى فيكون في ذلك صون لبلادي وجبر لمكاسري، وان كانت الدائرة عليهم كان مني فيهم وفي بلادهم ما خفت انا ان يكون منهم في وفي بلادي اذا ناجزوني في وسطها ثم برز بالمختار من انجاد جموعه على باب دربه وترك بقية جموعه خلفه وقال حين نظر الى ما اختاره من جموعه: بهؤلاء اقاتل الجن والانس وملائكة السماء، فالمقلل يقول كانوا اربعين الفاً، واتفق الكل ان عدة المسلمين كانت اقل من عدة النصارى (2).

(1) () المراكشي، المعجب، ص/93.

(2) () الحميري، روض المعطار، ص/280؛ الناصري السلاوي، الاستقصا، 2/ 39؛ المقري، نفح الطيب، 4/ 363.

قراءة جديدة لموقعة الزلاقة · الصفحة ٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءة جديدة لموقعة الزلاقةص ٣٥