تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قبائل البربرولمتونة منهم كانت تدين بالمجوسية وبعد الفتح الاسلامي لبلاد افريقيا والاندلس انتشر الاسلام بينهم، لكن هؤلاء البدو ما لبثوا ان ابتعدوا عن تعاليم الدين الصحيحة فكثرت بينهم الخرافات وانتشرت البدع والضلالات وشاع بينهم المنكرات حتى اصبح الزواج باكثر من اربع زوجات شائعاً ومعروفاً بينهم.

لذلك لما تولى يحيى بن ابراهيم الكدالي رئاسة لمتونة ـ وكدالة شقيقة لمتونة يجمعهما اب واحد ـ وكان فاضلاً ورعاً متديناً رأى ما كان عليه قومه من التأخر والجهل باحكام الاسلام فأثرت في نفسه اثراً كبيراً فعزم على الرحيل الى بلاد المشرق الاسلامي ليؤدي فريضة الحج اولاً ومن ثم يطلب العلم الشرعي، وفعلاً كان له ما اراد وذكر بعض المؤرخين انه في طلبه للعلم وصل الى بغداد ودرس عند بعض مشايخها.

وعاد من بلاد المشرق وهو يمتلأ رغبةً جامحة وافقاً لا يحد لنشر الدعوة الاسلامية في بلاد المغرب واعادة بني قومه الى جادة الاسلام الصحيح لذلك نرى انه عرج في طريق عودته الى مدينة القيروان والتقى بالفقيه ابي عمران الفاسي ليطلب منه العون والمساعدة في تحقيق امله ويرسل معه احد تلاميذه، وقيض الله عز وجل له رجلاً يدعى عبد الله بن ياسين الجزولي لتلك المهمة الصعبة ليكون المرشد الروحي له ولاصحاب دعوته.

وكان عبد الله بن ياسين فقيهاً شديد الورع والغيرة على تعاليم الاسلام وكان فضلاً عن ذلك خطيباً مفوهاً مؤثراً بالاخرين فأخذ ينشر تعاليم الدين بين اولئك البدو الصحراويين عندها اخذ الناس ينصرفون عنه ويعرضون عن تعاليمه لما رأوا من صرامته عندها قرر عبد الله ابن ياسين وتلميذه وصديقه الوفي يحيى بن ابراهيم الكدالي على انتباذ اولئك البدو الجهلة والانقطاع الى العبادة والزهد في احد المواضع النائية وانضم اليه سبعة نفر من كدالة ومن رؤساء لمتونة وانقطعوا للعبادة في هذا الموضع، وما لبث ان اشتهر امره ووفد عليه كثير من اشراف صنهاجة ممن آثروا الزهد والعبادة فعكف عبد الله بن ياسين على تثقيفهم ووعظهم وسماهم" بالمرابطين" للزومهم رابطته وأخذ يعلمهم الكتاب والسنة والصلاة والزكاة ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويشوقهم الى الجنة ويحذرهم عذاب النار ويلهب حماستهم للجهاد في سبيل ذلك وكان عبد الله بن ياسين

قراءة جديدة لموقعة الزلاقة · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءة جديدة لموقعة الزلاقةص ٥