تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... ولم يكن هناك ديوان يجمع المسلمين، يحصيهم ويتابعهم، فالدولة ما تزال فتيّةً، وكل جندي إذ ذاك متكفل بنفسه، فمن عَنَّ على باله التأخر أو التخلف وعدم المشاركة في الغزو، فقد يضيع في زحمة هذا الزخم المتدفِّق على المدينة، ولن يعرف بغيابه أحد إلا إذا نزل فيه وحيٌ يفضحه، ويكشف لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمسلمين أمره.

... كان الصيف حاراً، والسفر ذا مشقةٍ، ونفسي تميل للبقاء، فقد أينع الثمر وطاب، وشدّتني ظلال الأشجار وبردُها إلى الأرض، فأنا أتأرجح بين الامتثال إلى دعوة الجهاد تحت راية الرسول المجاهد، وبين التثاقل إلى الدعة وخفض العيش، ورخاء الحياة، والبونُ شاسع بين هذه وتلك، فكنت أخرج أحاول تجهيز نفسي ، فأعود متثاقلاً لم أقض شيئاً، وأقول في نفسي: أنا قادر على ذلك إذا أردت، ولم أزل على هذه الحال من التردد والتباطؤ حتى استمر الناس بالجد، وانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه، ولم أقض من جهازي شيئاً.. الرغبة في صحبة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وصحبه الأبرار تشدني ، فأغدو لأجهز نفسي وأعد راحلتي وزادي، فأعود وقد اجتمع عليَّ شيطاني وحبٌّ الأرض والمال والنساء والأولاد، فأراني اثاقلت إليها والتصقت بها حتى أسرعَ ركب الجهاد وتسابق، فخَلتِ المدينة منهم، ثم ابتعدوا عنها وتفارطوا.

قراءة في غزوة تبوك · الصفحة ٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءة في غزوة تبوكص ٤٥