تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان في طريق العودة – من تبوك – ماء يخرج من وشَل ( الماء القليل يسيل من صخر أو جبل ) ما يروي الراكب أو الراكبَين والثلاثة ، بواد يقال له : وادي المشقّق .

-- وقل الماء بين يدي الجيش واشتكى المسلمون لقائدهم وسيدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم .

واقترب الجيش من ذلك الوادي ذي الماء الذي لا يشفي غليل رجال بعدد أصابع الجيش ، فكيف بعشرات الآلاف منهم؟! --

فقال النبي صلى الله عليه وسلم : من سبقنا إلى ذلك الوادي فلا يَستَقِيَنّ منه شيئاً حتى نأتيه .

قال – ابن إسحاق – فسبقه إليه نفر من المنافقين ، فاستَقَوا ما فيه .

فلما أتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف عليه فلم يرَ فيه شيئاً . فقال : من سبقَنا إلى هذا الماء ؟ ! فقيل له : يا رسول الله ؛ فلان وفلان .

فقال : ألم أنههم أن يستقوا منه شيئاً حتى آتيه ؟! ثم لعنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودعا عليهم . ثم نزل ، فوضع يده تحت الوشل ، فجعل يصب في يده ما شاء الله أن يصب ، ثم نضحه به ، ومسحه بيده ، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما شاء الله أن يدعو به .

فانخرق من الماء – كما يقول من سمعه – ما إنّ له حِسّاً كحِسّ الصواعق . فشرب الناس ، واستتقَوا حاجتهم منه .

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لئن بقيتم أو من بقي منكم لتسمعُنّ بهذا الوادي وهو أخصب ما بين يديه وما خلفه .

...............................................

وماء تبوك اليوم ذات ماء كثير ، وهي من أخصب البلاد حولها ...

صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم .

إضاءة :

قراءة في غزوة تبوك · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءة في غزوة تبوكص ٣٣