وكان في طريق العودة – من تبوك – ماء يخرج من وشَل ( الماء القليل يسيل من صخر أو جبل ) ما يروي الراكب أو الراكبَين والثلاثة ، بواد يقال له : وادي المشقّق .
-- وقل الماء بين يدي الجيش واشتكى المسلمون لقائدهم وسيدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم .
واقترب الجيش من ذلك الوادي ذي الماء الذي لا يشفي غليل رجال بعدد أصابع الجيش ، فكيف بعشرات الآلاف منهم؟! --
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : من سبقنا إلى ذلك الوادي فلا يَستَقِيَنّ منه شيئاً حتى نأتيه .
قال – ابن إسحاق – فسبقه إليه نفر من المنافقين ، فاستَقَوا ما فيه .
فلما أتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف عليه فلم يرَ فيه شيئاً . فقال : من سبقَنا إلى هذا الماء ؟ ! فقيل له : يا رسول الله ؛ فلان وفلان .
فقال : ألم أنههم أن يستقوا منه شيئاً حتى آتيه ؟! ثم لعنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودعا عليهم . ثم نزل ، فوضع يده تحت الوشل ، فجعل يصب في يده ما شاء الله أن يصب ، ثم نضحه به ، ومسحه بيده ، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما شاء الله أن يدعو به .
فانخرق من الماء – كما يقول من سمعه – ما إنّ له حِسّاً كحِسّ الصواعق . فشرب الناس ، واستتقَوا حاجتهم منه .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لئن بقيتم أو من بقي منكم لتسمعُنّ بهذا الوادي وهو أخصب ما بين يديه وما خلفه .
...............................................
وماء تبوك اليوم ذات ماء كثير ، وهي من أخصب البلاد حولها ...
صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم .
إضاءة :