2- لما عزم في غفلة من قومه على الهروب بدينه إلى حيث النور والضياء ، لم يمنعه أنه ذو كساء واحد غليظ يلفه فانطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولقيه بمئزر وشملة كأنه في حج أو عمرة حافي القدمين يشرب الماء من حفر الطريق ، ويأكل لحاء الشجر حتى وصل إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم . وهكذا المؤمن يتحمل الصعاب في سبيل دينه والعيش في أفيائه .
3- ويصل الشاب إلى حيث الهداية والأمان ، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعيش بين فقراء المسلمين ، ويحتضنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرعاه ، فتطمئن نفسه ، ويسلو همه .
4- وينطلق عبد الله ذو البجادين مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك يلازمه كظله ، فلا يفارقه ، ويغرف من معين الإيمان وبحر الهدى وشمس الهداية . ويشاء الله تعالى أن يعتل في هذه الغزوة ، ثم يفارق الحياة في إحدى ليالي تبوك والرسول صلى الله عليه وسلم عائد بالمسلمين إلى المدينة ، فيحفر له المسلمون قبره . ويأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يدفنه بيديه الشريفتين تقديراً له وحباً . وينزل حفرته ، ويطلب من صاحبيه ووزيريه الكريمين أبي بكر وعمر أن ينزلاه إليه ليوسده الثرى بنفسه ، وليدعو له الله تعالى أن يتغمده برحمته ، ومن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه راضياً فالله تعالى عنه راض. ويرى ابن مسعود هذا الموقف ويسمع هذا الدعاء ، فيتمنى لو كان مكان عبد الله ذي البجادين رضي الله عنه وأرضاه ، ويا سعد من دفنه رسول الله بيديه ودعا له وشهد له بالصلاح والتقوى .
5- ومهما غرف الإنسان من مباهج الدنيا فإن القبر مصيره ، والوحشة أنيسه ، فيكن مبتغى المسلم رضاء الواحد الأحد والسير على خطا الرسول الأعظم . ليكون من أهل الفردوس الأعلى في نعيم مقيم إلى جوار رب كريم سبحانه من رب رؤوف ، ورحيم غفار .
قراءة في غزوة تبوك (15)
وادي المُشّقِّقِ
قال ابن إسحاق في سيرته :