1- المسلمون درجات في إيمانهم . وفي فضلهم . ومن لحق بالإسلام في بدايته ذاق حلاوته وأحب رسوله ، فما عاد يتحمل فراقه والبعد عنه . فترى هؤلاء الرجال – رضوان الله تعالى عليهم – يغتنمون كل لحظة سانحة ليكونوا قريباً من الحبيب صلى الله عليه وسلم . وعمارة منهم . ما إن يحل المسلمون في مكان حتى تراه يسرع إلى الحبيب يراه ويسمعه ، ويقضي أوقاته في صحبته صلى الله عليه وسلم ، قريباً منه .
2- وترى المنافق وإن تكتّم على نفاقه يكشف الله سره بكلمة يقولها أو حركة تند عنه أو نظرة غدر يلقيها . فالمنافق زيد بن الصليت يفضح نفاقه حين يقول : أليس محمد يزعم أنه نبي ، ويخبركم خبر السماء ، وهو لا يدري أين ناقته؟ وهو يتجاهل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر لا يعلم من الغيب إلا ما يخبره الله تعالى به . وهذا ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم بكل وضوح " . وإني – والله – لا أعلم إلا ما علمني الله " .
3- لما أخبر جبريل النبي صلى الله عليه وسلم بما قاله المنافق - والرسول بشر يتألم لما لمثل هذا اللمز والغمز - يكرمه الله تعالى بأن يزيد من رفعته في قلوب أصحابه فيزداد إيمانهم بهذا الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام إذ يخبره في تلك اللحظة بمكان الناقة ، فيرسل بعض أصحابه فيأتونه بها .
4- ويتألم الصحابة رضوان الله عليهم لمقولة المنافق – ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ليذكر اسم المنافق الذي تفوّه بهذا الهجر من القول لئلا يؤلب عليه المسلمين ، فحسبُ ذلك المنافق أن يبلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم بما قاله، فيفكر ويتدبر ، عله يتوب إلى الله ويسلم ... ..
5- وكأن الله تعالى بعلمه القديم أن هذا المنافق قد طُمس على قلبه ، يفضحه حين يعود عمارة إلى رحله متألماً من تقوّل المنافق وتخرّصه فيذكر مقالة المنافق في رحله ، وكان في الرحل رجل مسلم سمع مقالة زيد في غياب عمارة ، فيكشف المستور ، ويخبره أن زيداً صاحب المقالة .